مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

نصر اكتوبر المجيد اسطورة وارادة النهضة/بقلم سعاد الصادق

كتبت /سعاد الصادق

افتتاحية شعرية
اسلمي يا مصر يا تاجًا فوق الرؤوس لامعًا،
مهما تكالبت عليك الأعداء،
ستبقى دائمًا وأبدًا جبلًا شامخًا.

في هذه الكلمات الخالدة تتجلى روح مصر الأبية، روح الصمود والعزة، تلك التي لا تعرف الانكسار مهما تعاقبت الأزمات أو تكالبت الأعداء.
في السادس من أكتوبر عام 1973، سطر أبناء مصر صفحة خالدة في سجل التاريخ الإنساني، معلنين ميلاد فجرٍ جديدٍ من النصر والعزة والكرامة، ليبقى نصر أكتوبر المجيد علامة مضيئة في ذاكرة الأمة، ودليلًا على أن مصر لا تعرف المستحيل.

ملحمة العبور وبطولة الميدان

في تمام الثانية ظهرًا من يوم السبت، السادس من أكتوبر، الموافق للعاشر من رمضان، دوّت صيحات «الله أكبر» لتخترق عنان السماء.
انطلقت قواتنا المسلحة الباسلة في تنفيذ عملية العبور العظيم، محطّمة أسطورة “خط بارليف” الذي كان يُقال إنه لا يُقهر.
بإصرار الرجال وإيمان الأبطال، عبر الجنود قناة السويس في ساعات قليلة، ورفعوا علم مصر على الضفة الشرقية، ليكتبوا بدمائهم صفحة من أنبل صفحات الشرف الوطني.

لم تكن الحرب معركة عسكرية فقط، بل كانت حرب إرادة وعقيدة، واجهت فيها مصر قوى عظمى وظروفًا دولية معقدة، لكنها انتصرت بفضل الإيمان والذكاء والصلابة.

التحديات التي واجهت مصر آنذاك

قبل هذا النصر العظيم، كانت مصر تواجه واقعًا صعبًا عقب نكسة 1967 التي خلفت جرحًا عميقًا في وجدان الأمة.
انهار جزء من البنية العسكرية، وتضرر الاقتصاد، واهتزت المعنويات، واحتُل جزء عزيز من أرض الوطن.
لكن الإرادة المصرية لم تستسلم؛ فبدأت القيادة المصرية في إعادة بناء القوات المسلحة على أسس علمية حديثة، وجرى تدريب المقاتل المصري ليكون قادرًا على تحويل الهزيمة إلى نصر، والإحباط إلى أمل، واليأس إلى عزيمة لا تلين.

مصر قبل الحرب وبعدها

كانت مصر قبل الحرب تبحث عن طريق الخلاص من آثار النكسة، وتكافح لاستعادة ثقة أبنائها في أنفسهم.
وبعد الحرب تغيّر كل شيء؛ فقد استعادت مصر كرامتها وهيبتها، وارتفعت رايتها عالية بين الأمم.
تحوّل الإحباط إلى فخر، والهزيمة إلى مجد، وبدأت مسيرة جديدة نحو إعادة البناء والتنمية، لتثبت مصر أنها قادرة على تجاوز المحن وصناعة المعجزات.

البنية العسكرية… درع الوطن وسيفه

لم يكن نصر أكتوبر مجرد صفحة من الماضي، بل كان منعطفًا في بناء القوة العسكرية المصرية.
فمنذ ذلك اليوم، سعت الدولة إلى تطوير قدراتها الدفاعية والهجومية، حتى أصبحت القوات المسلحة المصرية اليوم من أقوى عشرة جيوش في العالم.
تملك مصر منظومة تسليح متطورة، وجيشًا محترفًا، ومؤسسات تدريبية على أعلى مستوى، لتظل دائمًا الدرع الحامي للوطن، والسيف المسلول في وجه كل من يحاول المساس بأمنها.

مصر… الحصن الحصين للعالم العربي

لم تكن مصر يومًا بمعزل عن أمتها العربية، فهي القلب النابض للعروبة، وصمام الأمان لأمن المنطقة واستقرارها.
منذ فجر التاريخ، كانت مصر في مقدمة من يدافع عن القضايا العربية، ويصون أرض العروبة من الأطماع، ويقف سدًّا منيعًا في وجه كل معتدٍ.
ولهذا ستبقى مصر دائمًا الحصن الحصين للعالم العربي، والعنوان الدائم للكرامة والعزة والسيادة.

مصر اليوم… عبور جديد نحو المستقبل

في ظل الجمهورية الجديدة، تمضي مصر بخطى واثقة نحو مستقبل يليق بتاريخها.
تشهد البلاد نهضة غير مسبوقة في البنية التحتية، والتعليم، والصحة، والزراعة، والصناعة، والاقتصاد.
ويستمر الجيش المصري في أداء رسالته المقدسة: حماية الوطن وتأمين حدوده، والمشاركة في بناء الحاضر وصناعة الغد.

إنها مرحلة عبور جديدة، لا تقل عظمة عن عبور أكتوبر، لكنها هذه المرة عبور نحو التنمية والنهضة والريادة.

الخاتمة الشعرية

اسلمي يا مصرُ يا ام الرجالُ، عزيزةٌ أنتِ وغاليةٌ لا محالَ،
لكِ من الرجالِ أولُو العزمِ، سيبذلونَ فيكِ العُمرَ، والمال
اسلامى يا مصر كلنا لك فداء
هاهى سواعدنا درعا يصد كل عناء
لقد أقسمنا أن تكونِ دائمآ وابدا
مقبرةً للأعداءِ.

كلمة أخيرة
ستبقى مصر دائمًا وأبدًا الأسد المرعب لكل من تسوّل له نفسه الاقتراب من أرضها،
وستظل رايتها خفاقةً بالكرامة والعزة،
تُعلّم الأجيال أن الحق لا يُؤخذ إلا بقوة،
وأن الأوطان لا تُصان إلا بالدم والعرق والإيمان.
تحيا مصر… اليوم وغدًا وإلى الأبد.