مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هُوية باهتةبقلم إسراء حسن عبدالله

الكاتبة إسراء حسن عبدالله

هُوية باهتة

آخر مرة رأيتُ ظلي كان منذ أسبوع؛ هذه المرة أيضًا خذلني، عندما ظننتُ أنه لن يتركني.
غريب، حائر، وحيد، كئيب… حتى ظلي اختار أن يتركني.
تلاشى كل شيء من حولي، أصبحت ملامحي عبارة عن صورة مشوشة.
اندثرت أحلامي وآمالي، أبحث عن ذاتي التي فقدتُ أثرها، أغرق في غياهب الظلمات.
وحيدٌ تمامًا، يتوسد قلبي الفراغ والوحدة.
وحدي أعيش داخل تفاصيل مظلمة، أبحث عني، ولكن لم أجدني.
ضباب اليأس غطّى عينيَّ، وتُهتُ في دهاليز ومتاهات لا نهاية لها.
أبحث عني كما يبحث أحدهم عن إبرة في كومة قش.
تراودني الأفكار حينًا: ما الذي فعلتُه حتى يهجرني الجميع؟
والأدهى من ذلك: أن يتركني ظلي!
ولكن، ما فائدة الظل إن كان صاحب الظل منطفئًا؟
فالظل انعكاس لضوء صاحبه الساطع، ولكن قد خفتَ سطوعي، واندثر الضوء، وانكسر المصباح الذي كان الظل انعكاسًا له.
أشلائي متناثرة هنا وهناك، لم أعد كما كنت.
حُطامي مبعثر، ويملأ أرجاء المكان.
منغمس في أعماق الظلام الدامس، فقد غاب نوري وغادر المكان.
أصبح حضوره هشًا أكثر من غيابه.
أناديه، ولكن صوتي لا يصل إليه، غادرني بلا أي عودة.
غادرتني جميع الأشياء، حتى الشمس لم تعد تعرفني.
كل هذه المدة مرّت بصمت، فصرخات قلبي اليائس لم تُسمع.
حتى وإن عاد ظلي، فلن يجدني كما كنت.
سيجدني باهتًا، محطمًا،
فعودته لن تغيّر من حطام، وبقايا ركام الألم شيئًا.