مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

نحن شرفاء حتى أشعار آخر

Img 20240224 Wa0004

كتب: عاطف محمد

شرفاء حتى نختبر

 

هناك مقولة شهيرة تقول: «الكل شريف حتي تأتي العاهرة»

 

تمحيص المقولة

 

عبارة صادمة تظهر الحقائق جهارًا نهارًا، فما أصعب تلك العبارة لفظًا ومن حيث المعنى، وتأتي الصعوبة فى كونها اختبارًا لا نعرف محتواه أو وقته أو نتيجته.

 

_فمن حيث المحتوى : في أي الجوانب الحياتية سوف يتأتى الإختبار هل في الكرم؟

هل في الإخلاص في ما يقبل وما يرفض وغير ذلك؟

 

_النقطة الثانية التوقيت : فمن الممكن أن يكون توقيت الاختبار في وقت لم نكن على استعداد له مطلقًا، يأتى غفلة دون أن نعلم أنه اختبار «مفاجئ»

 

_ النقطة الثالثة النتيجة: إما أن تنجح وهذا قد يكون من الصعوبة أحيانا ، وإما أن ترسب وهذا محتمل إلى حد ما، ومن الممكن أن تنجح وقد يفوق النجاح الحد المتوقع.

 

اختبار فني

 

يأتينا هذا الشعور عندما نشاهد عملًا فنيًا فى التلفاز أو على شاشة السينما أو حتى عندما نسمعه فى المذياع وأحيانا عند القراءة فى وسائل التواصل الاجتماعي.

 

فنجد البطل أو البطلة أو أحد أبطال العمل يقعون فى اختبار للمبادئ، ومنهم من ينجح ومنهم من يرسب وبشدة ويدفع ثمن هذا الرسوب غاليًا.

 

وهنا نتخيل أنفسنا فى مكانهم وبالطبع نختار النجاح والنجاح المبهر أيضًا، ولكن هل لو تعرضنا لهذه الاختبارات والضغوط وفى هذا الواقع هل سنحقق النجاح؟

 

عودة للمقولة

 

نعود للمقولة من الوهلة الأولى تجد أن التشبيه الوارد بها صعب جدًا، بل ومخالف للأعراف والقيم والمعتقدات وكل أصل من الأصول، وخصوصًا لنوعية البشر الذين ينظرون من برج عال لكل الأمور

ولكن بتحليل المحتوى نجده «صادقًا» «صامدًا ».

 

فصدقه من احتمالية تحققه، وصدمته من سقوط بعض الناس الذين نراهم مثالًا يحتذى به.

 

علام يتوقف الشرف؟

 

يتوقف على الاختبار الحقيقي فى الحياة الواقعية بين :المبادئ والشهوات وهما

فريقان كل منهما له هجومه ودفاعه، يضعان الخطط للفوز واحراز الأهداف.

 

عندما تتعرض المبادئ لشهوات ما إما أن تثبت المبادئ؛ بسبب الدفاع القوي المحكم الذي لا يترك أي ثغرة للمرور منها، وإما أن تنهار انهيارًا بشعًا يسمع له دوى هائل، وهنا تصدق العبارة

«أنا شريف طالما لم أختبر بين مبادئي وشهواتي»

ليست الأخلاق أن تكون صالحًا فحسب، بل أن تكون صالحًا لشيء ما

(هنري ديفد ثورو)

لقد صدق هنرى في هذه المقولة فالصلاح لابد له من هدف ليرد أي اعتداء شهواني مغلف برغبات إنسانية.

 

اختبارات حياتية

 

أسوق بعض الاختبارات بصورة محددة

 

الإخلاص في الحب : يظل كل منا مخلصا فى حبه مادام بعيد عن النساء، وسحرهن، واغواءهن وكيدهن؛ ولكن إذا تعرض لهن، فالنتائج تختلف من إنسان إلى آخر، ولنتذكر أن معظم الحروب التي حدثت في التاريخ سببها النساء، وهذا ليس طعنًا في النساء كلنا من الأم، والأخت، والزوجة والأبنة.

 

ولكن لنتذكر سيدنا يوسف عليه السلام وزليخة إمرأة العزيز (لولا أن رأى برهان ربه) الإنقاذ والستر من رب الكون لعبده المخلص. وضعف النسوة عند رؤية سيدنا يوسف عليه السلام، وسيدنا آدم الذى ضعف أمام إغواء الشيطان وأكل من الشجرة التي ظنها شجرة الخلد كما صورها ابليس له

الأمثلة كثيرة، ولكن لنكتفي بالدلائل

 

الكرم

 

يعد الكرم اختبارًا حقيقيًا يظهر أمام نفسك، إما ناسكًا كريمًا أو بخيلًا عقيما ويأتي ذلك الاختبار عندما تختبر بالحاجة والفقر، وتقع تحت وطأة كل منهما، هنا هل يظل الكرم أم يفارق بلا رجعة؟

وقد تكون قد شاهدت هذا المشهد أو كنت أحد أبطاله:

عندما تجد شحاذًا في الطريق، فعندما تكون دافئ الجيوب بالمال، تخرج ولا تنظر ماذا تخرج؟ ولا كم ما أخرجت؟ وعندما يكون ما في جيبك على قدر حاجتك تفكر ألف مرة فى الكرم والعطاء.. إلا من رحم ربي

أنت كريم ما لم تختبر بالفقر والحاجة كريم بشروط.

 

الزوجة الثانية

 

موضوع ترفضه النساء تمامًا وتتبارى كل منهن فى رفضه والإتيان بالدلائل القاطعة على رفضه، ولكن عندما تترمل المرأة أو تطلق يصبح الموضوع مطروحًا وله أسانيد قوية على صدقه، وجوازه، وضرورة حدوثه.

المرأة ترفض الزوجة الثانية ما لم تترمل أو تطلق .

 

الصحاب….

أنه اختبار فى الشهامة والجدعنة

– أنت صاحب مخلص لابن المدير، أو الغنى، أو صاحب السلطة، والمكانة، والمنصب وليس لابن الغفير و الفقير .

 

أحيانا للصداقة نسب وتقديرات وعلينا النزاهة في الصداقة.

 

وهنا أتذكر قول « أوسكار وايلد» الكاتب والفنان

جميل أن تبدأ الصداقة بابتسامة والأجمل منها أن تنتهي بابتسامة

ابتسم فى وجه الجميع، الصديق الغنى والفقير؛ فليس للابتسامة مقابل تدفعه، بل لها ثواب تتلقاه.

 

التضحية ….

 

نحن نضحي دائمًا بأشياء كثيرة، ولكن كل هذا بعيدًا عن الرغبات والشهوات.

 

تضحي بوقتك ومالك وكل ما تملك ولكن يظهر الصدام الحقيقي عند اختلاف الرؤى بين التضحية والرغبة وشهوتها.

 

البر

بالأهل والأقارب “واجب مقدس” لاشك في ذلك، ولكن عندما يصطدم ببيتك وزوجتك قد يكون هناك نظرة أخرى.

 

أنت بار لأهلك مادام ذلك بعيدًا عن بيتك وزوجتك. طبعًا كلنا ليس هذا الشخص ولكن منا هذا بالطبع.

 

التواضع

من الاختبارات التي تأتي سريعًا وتواجه الإنسان، فهو متواضع بشدة، ولكن عندما يقابل من هو أقل منه قد تنقلب الأمور رأسًا على عقب.

 

– أنت متواضع مادامت لم تقابلِ الأقل منك وضعا ومكانة وعلما وقدرة

كما يقول ميخائيل نعيمة.

 

إعجاب الإنسان بنفسه دليل على صغر عقله وهذا يؤكد المثل العربى الأصيل القائل لا يتكبر إلا كل وضيع، و لا يتواضع إلا كل رفيع

 

هل أنت دائمًا خلوق؟

 

قد تكون الإجابة نعم، ودائمًا قد تكون خلوق بنسبة معينة وقد تكون.

 

خَلوقًا ولكن خارج حدود غرفتك ومنزلك بعيدًا عمن يعرفوك حق المعرفة؛ لأنك ترتدي وجهًا آخر.

وهنا لابد من وقفة علينا ترك الأثر الطيب بطيب الأخلاق والتخلق به في كل مكان وزمان.

 

وكما قال إيليا أبو ماضي

بالذكرِ يحيا المرءُ بعد مماته

فانهض إلى الذكرِ الجميل وخلِّد

فلئن ولدتَ ومتّ غير مخلّـد أثراً

فأنت كأنما لم تولدِ.

 

الخلاصة

 

الكل يعتقد بأنه أفضل البشر خلقًا وتصرفًا، ويتخذ النقد حرفة وعملًا ويفعل هذا في كل شيء؛ ولأننا كما سبق الذكر (قضاه، ومحامون، وجلادون، وأصحاب فتاوى ) ولم نتعرض لمثل هذه الاختبارات ولم نواجهها بنفس درجة المشقة والصعوبة، نبادر بالنقد والفتوى.

 

هل نحن أصحاب القرار في النجاح؟

 

ولكن هل نحن أصحاب القرار والقدرة فى فعل أو عدم فعل شيء ؟

لا بالطبع..

إن ما لم نفعله وامتنعنا عنه ليس لقوة منا، ولكن لفضل من الله عز وجل الذى وهبنا فضله ليحمينا من أنفسنا، ومن رسوبنا بجدارة أمام أنفسنا وأمام الناس

وما أجمل مقولة الحسن البصري :

 

– ” أدركت أقوامًا لم تكن لهم عيوب فتكلموا في عيوب الناس، فأحدث اللّه لهم عيوبًا .. وأدركت أقوامًا كانت لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس، فستر اللّه عيوبهم”.

 

من خلال ماطرح وما تم تناوله مسبقًا لا أحاول توحيد فكرة الفشل أمام الشهوات أو الرغبات، أو تعميم ذلك؛ فكثير منا لا يسقط مهما كانت الإغراءات، ولكن نحن هنا لندق جرس إنذار، حتى لا يصبح السقوط ظاهرة تتفشى وتتوغل في المجتمع، ويصبح البعض على شاكلتهم.

 

دعونا نبحث عن الصامدين محل الثقات أصحاب رايات الحمد والشكر؛ حتى لا يلقى الظلم على رحاب الناس، دعونا ننظر للأمور من منطلق أن الخير فى وفى أمتي إلى يوم الدين كما قال” رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام”: وإن كل شئ على ما يرام دائمًا وإن ما يحدث مجرد طيف عابر، مجرد استثناء له وقته ويمر، وهنا نؤكد أن أي استثناء لا يبغي بالضرورة كسر القاعدة وقاعدتنا الخلق السليم والتربية القويمة ومن تربى على ذلك لن يسقط فى براثن الشهوات أو الرغبات لوجود منظومة دفاعية تحميه وتحقق له الأمان النفسي والقدرة على المواجهة.

ولأنه يمتلك سلاح هام وهو الصبر على الاغراءات .

وكما قال الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه

الصبر صبران صبر على ما تكره وصبر على ما تحب، فلا يغرك جمال الشهوة والرغبة فهو جمال خادع جمال بلا حياء وردة بلا عطر هذا تفسير

ألكسندر بوشكين وقوله

والحل أن نتمسك بالأخلاق والمروءة و…..

المروؤات أربع: العفاف، و إصلاح الحال، و حفظ الإخوة، و إعانة الجيران .

 

وكما قال افلاطون

اكسب قلوب الآخرين بأربع، بطيب الكلام، وجميل الاهتمام، وصدق الالتزام، وحسن المعاملة.

 

ماذا يتبقى للنجاة؟

 

الدعاء بقلوب مطمئنة واثقة من قدرة الله على منحنا القدرة على المواجهة.

إلهى…

إلهي أنت ذو فضل ومنن، وإني ذو خطايا؛ فاعف عني، وظني فيك يا ربي جميل .. فحقق يا إلهي حسن ظني.

يارب