كتبت/ مريم نصر
النجاة ليست مجرد خروج من مأزق، وليست فقط الهروب من الخطر. إنها أعمق من ذلك بكثير، فهي انتصار خفيّ، معركة يخوضها الإنسان بصمت، وقرار بعدم الاستسلام رغم كل ما يواجهه. النجاة قد تكون من موقف صعب، من ألم كاد أن يهزمنا، أو حتى من أفكار كانت تسحبنا نحو القاع.
هناك أنواع مختلفة من النجاة… هناك النجاة الجسدية، عندما ينجو الإنسان من حادث أو مرض، وهناك النجاة النفسية، حين يخرج من ظلام الحزن والاكتئاب إلى نور الحياة من جديد. وهناك النجاة العاطفية، عندما يبتعد عن علاقة مؤذية، أو عن حب لم يكن يستحقه. كل نوع من النجاة يحمل داخله درسًا، ويترك أثرًا لا يُمحى في القلب والعقل.
النجاة ليست دائمًا سهلة، بل غالبًا ما تكون مؤلمة. أن تنجو يعني أنك مررت بالخطر، أنك شعرت بالألم، أنك رأيت الجانب المظلم من الحياة، لكنك رغم ذلك، قررت أن تكمل، أن تستمر، أن لا تسمح لما مررت به أن يكسر روحك. النجاة ليست فقط أن تخرج من العاصفة، بل أن تتعلم منها، أن تصبح أقوى، أن تدرك قيمتك أكثر من أي وقت مضى.
وفي بعض الأحيان، تكون النجاة قرارًا، أن تختار أن تبتعد عن ما يدمرك، أن تترك ما يستهلكك، أن تحمي نفسك حتى لو كان الثمن هو الفقد. لأن النجاة لا تعني فقط أن تبقى حيًا، بل أن تعيش حقًا، أن تجد السلام وسط الفوضى، أن تتمسك بما يمنحك القوة.
في النهاية، النجاة ليست مجرد حدث، بل رحلة… قد تكون مؤلمة، قد تكون مرهقة، لكنها دائمًا تستحق. لأنها تعني أنك رغم كل شيء، ما زلت هنا، ما زلت قادرًا على البدء من جديد.
_مــريــم نــصــر






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي