كتبت: هاجر حسن
تعرض صديقان للسرقة، فتمتم أحدهما بامتنان: “الحمد لله، لم يُصبني سوء!” بينما انهمر الآخر بالبكاء متحسرًا: “اللهم عوضني، ماذا سأفعل الآن؟!” فأنكر عليه صديقه حزنه.
مرض شقيقان، فتناول أحدهما الدواء، ونهض إلى مدرسته، بينما استلقى الآخر في فراشه يئن من الألم، فسخر منه أخوه.
في لحظة حزن، لجأت أحدهما إلى التنزه وتناول الطعام، بينما انطوت الأخرى في غرفتها، ممتنعة عن كل شيء. فنظرت الثانية إلى الأولى بازدراء، متهمة إياها بالبرود والجفاء.
في مصنع، قرر المدير فصل بعض الموظفين، فبادر بعضهم للبحث عن عمل جديد، بينما لم يتحمل أحدهم الصدمة، فداهمته نوبة قلبية. فنعته زملائه بضعف الإيمان وقلة الرضا.
“قد تتشابه المواقف، لكن القلوب تخفي ما لا يُرى، والمشاعر لا توزن بميزان واحد.”
فالذي سُرق وبكى، لم يكن يملك سوى هذا المال، وقد أعده ليطعم أطفاله الصغار، بينما الآخر يملك حسابًا بنكيًا يغنيه.
والأخ الذي عجز عن النهوض، لم تكن مناعته تقوى على مقاومة المرض، فألمه كان أضعاف ما يشعر به أخوه.
وأما الفتاة التي خرجت، فقد كانت تمضغ الطعام ودموعها تتهاوى في صمت، وتتظاهر باللهو وروحها معلقة في نافذة الحزن.
وأما الموظف الذي خانته نبضاته، فقد كان يرزح تحت وطأة أقساط شقته، يعلم أن تأخره عن الدفع يعني أن يُلقى في الشارع بلا مأوى.
أنا لستُ أنت، وأنت لستَ أنا. مشاعرنا، ظروفنا، وأعماق أرواحنا مختلفة، حتى وإن سرنا في الطريق ذاته وعشنا الموقف نفسه.
فلا تنصّب نفسك قاضيًا على مشاعر الآخرين، فأنت لم تعش ظروفهم، ولم تمشِ طريقهم.
قد تتشابه الأحداث، لكن القلب يرويها بلغة مختلفة في كل إنسان، فميزان المشاعر مختلف…
“من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.”






المزيد
فتاة في حضرة العصر الفيكتوري بقلم شــاهينــاز مــحمــد
على حافة الطمأنينة بقلم الكاتب هانى الميهى
في مثل هذه الايام بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر