_ ميتافيزيقا الصمت
_ نجم الدين معتصم
_ حضرة البنفســـــج
في جوف الليل،
حيثُ الدفء،
أغراني الحنين على استحضارك بالسطور…
بطلاسمٍ، كانت – ذات زمن – تهدهدنا من ضجيج الأنفس.
تأبى الكلمات إلا أن تجسّدك بين معانيها،
وتتركني معانقًا ذاك الدفء،
أسيرًا، نادلًا يشبه حرفك،
يسقيني نبيذ الذكريات… حتى ثملت.
وأنتِ تعلمين، يا عزيزتي،
“كيف تبدو الذكريات”…
في ذاك الضجيج،
وبينما أسكرك،
كان يغمرني هدوءٌ مرعب،
وكأنني لا أستشعر الكلمات حين تمرّ بوجداني.
لا تُرعبني الحروف،
وهي ترتدي الليل حُلّتها المفزعة في مخيلتي…
ما يُرعبني فعلًا:
فكرة أنني خسرتك.
أريد أن أخبرك…
ها أنا أعود لنايفيس،
أحملكِ على متن الأحرف،
فحين حملتك بقلبي،
أفلتتك النبضة.
أنتِ رقيقة ككلمة جاءت لتواري سوء ما مررنا به،
وجميلة كقصيدة تأبى الاكتمال.
قرأتُ ذات مرة أن “الصمت قوة”…
لكن صمتي أضعفني، حينما كنتِ أنتِ الضحية.
هل كان عليّ أن أترككِ ترحلين؟
نعم، يا عزيزتي…
أحيانًا نؤذي أنفسنا من أجل سلامة من نحب.
أذيتُ نفسي حين فرّطت بك،
وتركتُ روحي حبيسة الميتافيزيقا…
عفوًا…
أنا أسير #ميتافيزيقا_الصمت،
وأنا أراكِ ترحلين بلا همس… تبًّا للفلسفة، وتبًّا للفكرة.
أنظري أين نحن الآن؟
نختبئ خلف أعذار
تكشف حقيقتنا،
في لحظة إدراك
بأن الصمت
يؤلم
بهمسه
إذا
استحَت
أحبالنا الصوتية.
رأيتُ في صمتكِ
تشبّع الكاريزما التي تُرضي ذاتك.
تستيقظين ليلًا
معانقةً الدجى،
تُمثّل دمعاتكِ
حزنًا ثقيلًا،
يظل يحتضن شخصكِ حتى السَّحَر.
وفي ذاك الوقت،
تعودين قوية كما عهدتك،
لا تهزّك رياح الحنين،
ولا تُطفئكِ عواصف الاشتياق.
تضحكين هنا،
وتساعدين هناك،
تحملين طبقًا من جنتكِ لغسله،
وتُقبّلين يد أبيكِ حين يعود مُتعبًا.
تستخلصين من رحيق يومك
ما يزيد بريقك،
حتى يعود الليل
ويأخذك إلى موعد الذكريات.
وكل هذا، يا صغيرتي، يحدث في صمت.
خسرتكِ؟
نعم… وأفتقدك بشدة.
فقد كنتِ:
فكرتي،
ودنيتي،
حرفي،
ومنيتي،
شعري،
وغنيتي.
كنتِ في عيني كل البشر.
ويقول صديقي عبد العليم حمد الحاج:
“أنا يا سيدة قلبي،
ربحتُ الحب،
ولكن… خسرتكِ.”






المزيد
رزقٌ لا يضيع بقلم ابن الصعيد الهواري
حين لا يبقى إلا الأصلبقلم ابن الصعيد الهواري
ها أنا هنا بقلم سها مراد