موعدًا خفيًّا
بقلم د. زهراء حافظ رحيمه
عندَ المساءِ…
حينَ كانتِ الستارةُ تتأرجحُ على نافذتي
ما بينَ سكونٍ يشبهُ صمتَ قلبٍ مُتعب،
وذَبذباتِ هواءٍ باردٍ
كأنها أنفاسُ الغياب…
كنتُ أراقبُ ظلّي
وهو ينسحبُ ببطءٍ عن الجدار،
كما تنسحبُ الذكرياتُ حين نُحاولُ نسيانها
فتتشبّثُ بنا أكثر…
وفي تلكَ اللحظة،
لم يكن المساءُ مساءً فقط،
بل كانَ موعدًا خفيًّا
بينَ روحي
وكلِّ ما لم يحدث…
كلُّ أصواتِ الحياةِ في الخارجِ
كانت تُناديني:
أنِ انهضي من جديد…
وكأنَ الشوارعَ تحفظُ اسمي،
والنوافذَ تُلوّحُ لي بصمت،
وحتى ذلكَ الهواءُ البارد
لم يعُد غريباً…
بل صارَ رسالةً خفيّة
تقول:
“ما زال فيكِ نبضٌ
يستحقُ أن يُعاش…”
تشبهُ حلمَ ذلكَ الأعمى
وهو يرى الأشياءَ بروحهِ…
لا بعينيهِ،
بل بنورٍ خفيٍّ
ينبضُ في داخله،
فيُبصرُ ما لا يُرى،
ويشعرُ بما تعجزُ عنهُ الحواس…
كذلكَ أنا،
حينَ أغمضُ تعبي
وأفتحُ قلبي،
أرى الطرقاتِ أقلَ ظلمة،
وأسمعُ للحياةِ نداءً
أكثرَ وضوحاً…
فليسَ كلُ عتمةٍ فقدان،
ولا كلُ نورٍ يُرى بالعين،
بعضُ الأشياءِ…
لا تُدركُ
إلا حينَ نُبصرُها
بروحٍ لم تنطفئ بعد.






المزيد
موقف الأدب في المجتمع الإسلامي
حب يزهر دائمًا
سعادة تنبع داخلي