مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

من كتاب أنفاس الغيب بقلم أمجد حسن الحاج

من كتاب أنفاس الغيب بقلم أمجد حسن الحاج

 

في عمق هذا العالم، حيث تختلط أنفاس الليل بصدى الأرواح القديمة، ينبعث الغيب كصوتٍ خافتٍ لا يسمعه إلا من أرهقه البحث عن الحقيقة. ليس الغيب ظلاً يلوح في العدم، بل هو نَفَسٌ من الله، يسري في المجهول ليذكّر الإنسان بضعفه، وبأنّ القوة ليست في الجسد، بل في الإيمان الذي يثبت أمام المجهول.

 

في أنفاس الغيب لا نقرأ الكلمات بعيوننا فحسب، بل بقلوبٍ تفتح نوافذها على الغيب، تبحث عن معنى الوجود بين الخوف والرجاء. فالموت الذي يلوّح بمنجله على الغلاف، ليس دعوةً إلى الرعب، بل تذكرة بأن النهاية ليست فناءً، بل عبورٌ نحو عوالم أوسع من الإدراك البشري.

 

كم من إنسان ظنّ أنّ الغيب بابٌ مظلم، فإذا به يجد النور في عمقه! وكم من قلبٍ خاف المجهول، فإذا به يطمئن حين علم أن الغيب بيد الله وحده. إننا حين نواجه الخوف، لا نهزمه بالقوة، بل باليقين. فالخوف من الغيب لا يسكن إلا قلوب الفارغين من الإيمان، أما من امتلأ قلبه بالثقة، فإنه يرى في المجهول سلامًا، وفي الموت ولادةً جديدة.

 

يا قارئ أنفاس الغيب، تمهّل عند كل صفحة، فإنها ليست كلماتٍ تُقرأ، بل أرواحٌ تنبض بالحكمة، وأسرارٌ تهمس لك أن ما وراء الغيب ليس ظلامًا، بل وعدٌ بالحق. إنّ كل فكرة في هذا الكتاب تسير كخطوة على طريقٍ طويلٍ نحو الفهم، وكل سطرٍ هو جسرٌ بين عالمٍ نراه، وآخر نؤمن بوجوده دون أن تلمسه أعيننا.

 

ليس الموت هو الغاية، بل البداية. وليس الخوف هو النهاية، بل اختبارٌ للثبات. ففي الغيب تتلاقى الأرواح، وتُوزن النوايا، وتُمحى الأوهام. هناك فقط، يفهم الإنسان أنه لم يكن يومًا وحده، وأنّ في صمته كانت تصغي له أنفاس الغيب.