من سلسله خواطر فتاه اسكندرانية
7️⃣مدينة تحفظ الأسرار
الكاتبه إيمان يوسف احمد
أحيانًا أشعر أن الإسكندرية تشبهني كثيرًا؛ تبدو صامدة أمام الجميع، لكنها تخفي في قلبها ما لا يراه أحد. تمر فوقها العواصف، تتكسر عليها الأمواج، وتبقى واقفة كأن شيئًا لم يحدث… لكنها من الداخل تعرف تمامًا معنى الوجع. لذلك أحب هذه المدينة، لأنها تفهمني حتى دون كلام.
اليوم مررت بشوارعها القديمة، تلك التي تحفظ خطواتي منذ كنت طفلة تجري بلا خوف. مررت بجانب مكتبة قديمة كنت أشتري منها دفاتري في بداية الدراسة، ورأيت مقهى صغيرًا كنت أجلس فيه مرة مع حلمٍ رحل، وشخص لم يعد جزءًا من حياتي. تمنيت لو أن للأماكن ذاكرة قصيرة مثل البشر… تنسى ما يؤلمها سريعًا.
وصلت إلى البحر، ملاذي الأخير. جلست أمامه وقلت له: “أنا تعبت من التظاهر بالقوة.” لم يجب، لكنه أهداني نسمة دافئة، كأنه يقول لي: “أعرف.” شعرت وقتها أنني لست وحيدة، وأن هناك شيئًا في هذا الكون ما زال يستمع لي بصدق.
تعلمت من هذه المدينة شيئًا لا يُنسى: لسنا مضطرين أن نخفي ضعفنا دائمًا، أحيانًا يكفينا أن نعترف لأنفسنا أننا تأذينا… لكننا ما زلنا هنا، وما زلنا نقاوم.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى