من سلسله خواطر فتاه اسكندرانية
6️⃣حوار مع موجة
الكاتبه إيمان يوسف احمد
لم أعد أهرب من وحدتي كما كنت أفعل من قبل، صرت أرى فيها مرآة صادقة تكشف ما تجاهلته طويلًا. مساء اليوم جلست على طرف الشاطئ في سيدي بشر، بلا موسيقى ولا هاتف ولا أحد يملأ الفراغ بالكلام، فقط أنا والبحر ونسيم بارد يحمل رائحة الملح والذكريات. شعرت وكأن الموجة التي لامست قدمي كانت تناديني، فابتسمت وقلت لها همسًا: “تعلمين؟ أنا لم أنهزم بعد… فقط تعبت.”
بدأت أحكي لها بصوت منخفض كأنها تفهم لغتي. أخبرتها عن القلوب التي وعدتني بالبقاء ثم رحلت، وعن الأماني التي تأخرت حتى فقدت بريقها، وعن الأيام التي شعرت فيها أن قلبي صار أثقل من أن يُحمل. سألتني الموجة وكأنها تجيبني بصوتها الخافت: “ولماذا ما زلت تقفين؟” نظرت إليها طويلًا وفهمت السؤال أكثر مما فهمت نفسي.
أدركت أنني رغم كل شيء، ما زلت أقاوم. ما زلت أؤمن أن الحزن مرحلة وليس قدرًا أبديًا. الحياة قاسية نعم، لكنها تمنح دروسًا لا تُنسى. نهضت ووقفت أمام البحر، وقلت في صمت: “أنا بنت مدينة تعلمت من موجها أن السقوط لا يعني النهاية… بل بداية جديدة بقلب أقوى.”






جميل جدا زمميزه