من سلسله خواطر فتاه اسكندرانيه
5️⃣ظلّ فوق الماء
الكاتبه إيمان يوسف احمد
كنت دائمًا أظن أن أقسى الخيبات تأتي من الغرباء، لكنني اكتشفت أن الطعنة التي تأتي من أقرب الناس هي التي تُسقط الروح في صمتٍ لا يُسمع. أمس وقفت أمام البحر، أراقب ظلّي فوق الماء، لكنه لم يكن يشبهني. بدا هشًّا، مهزومًا، وكأنه يسألني: كيف وصلنا إلى هنا؟ كيف يتحول الأمان إلى خوف، والثقة إلى وجع، والقلوب إلى حجارة لا تشعر؟
لم أُخلق قاسية، لكن بعض المواقف تصقل القلب بطرقات مؤلمة حتى يصير أصلب مما كان يتخيله. تعلّمت أن الطيبة لا تعني أن نسمح لأحد بتمزيقنا، وأن الحب لا يبيح لأحد أن يعبث بثقتنا. أحببت مرة بصدق، وكنت أرى فيه الأمان، قبل أن أكتشف أن بعض القلوب مؤقتة… تأتي لترحل حين نحتاجها أكثر، وتترك وراءها فراغًا لا يُملأ بسهولة.
رفعت حجرًا صغيرًا ورميته في البحر. رأيت الدوائر تتسع على سطح الماء، ففهمت: هكذا نحن… نتألم فنصمت، ثم تمتد الوجعة داخلنا حتى تعيد تشكيلنا من جديد. البحر لم يُجبني، لكنه أوحى إليّ برسالة: لا تبحثي عن العزاء في البشر، فبعضهم يزيد الجرح عمقًا. ابحثي عن نفسك، امنحيها وقتًا لتشفى، وتذكري أن الله لا يخذل قلبًا لجأ إليه يومًا.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى