كتبت: دنيا البديوي.
من بينِ الأزقَّةِ والحواري، تحديدًا بجِوارِ حاوياتِ النُّفاياتِ، حيثُ الروائحُ العَفِنةُ وأَكوامُ القُمامةِ المُتدثرَةِ بالأرجاءِ، وتجمعات الذُبابِ حولها؛ يَعلُو صوتُ بُكاءِ طفلٍ رضِيعٍ، يَشكُوا للربِّ فاحِشة والديهِ، يَنُواحُ من الجُوعِ، ويَتأوُّهُ من البردِ، يتوقفَ عوِيلُهُ قليلًا ثمَّ يعودُ و يزدادُ اللحظة تِلو الأخرى ولكن بماذا يُفيد العَويل إِن تَحجَّرت القُلُوب ياصغيري!
أَي رحمةٍ ينتظِرُهَا هذا الصغير وقد أَلقته والدته بلا قلبٍ، وبلا إِنسانيَّةٍ في الحاويةِ كالشيءِ النحسِ تمامًا، بَصَمُوا علىَ جبْهَتِه “هذا لَقِيطٌ” “أُمةٌ زَانِيةٌ”، أحذرُ مِنهُ سيكُونُ سارقٌ في الْمُستقبل، أَو تاجرَ مُخدراتٍ، أَو بائعًا مُتجولًا في الطريق، أَو قد يكون مثل والديهِ؛ عاهر!
كالقمامةِ أَنت ياصغيري عامَلُوكَ، رُضِعتَ الزقُّوم بدلًا من الحليبِ، وأَحتضَنتَ الأرصِفةُ بدلًا من أَحضَانِ والديكَ، فعن أَيِّ رحمةٍ نَنتَظِرُها منك، وقد كانَ أَول تعارُفٍ بينك وبين الحياةِ في حاوية الْقُمامةِ!






المزيد
نحو بيئة نشر أفضل بقلم سها مراد
حين يصبح الاتحاد سندًا لا شعارًابقلم علياء حسن العشري
خاطرة عن الاتحاد والنشر بقلم خنساء الهادي