مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

من الثانوية إلا الكلية

كتبت: ألفة محمد ناصر

للبدايات دائمًا مكانةٌ خاصةٌ لا تنسىٰ، كان أولَ يومٍ في كُلِّيَة الحقوقِ يومًا ممطرًا، اعتبرتها بشرةَ خيرٍ للرفع من معنوياتي.

اكتشفت يومها الفضاء الجديد الغريب، قاعات الدرس مشابهة بملاعب كرة القدم ما هذا؟

هل سوف نحتشدُ كلنا هنا؟

بدأت عيناي تحملقان يمينًا ويسارًا حتى أشار لي طالبٌ تعرَّفت عليهِ والدتي يوم التسجيل، كانَ هو أيضًا برفقةِ والدته، جلست وأنا لا أعرفُ حتى كيف أتصرفُ في مثل هذهِ المواقف، بعد سبعِ سنواتٍ من الحياةِ مع النساء والفتيات.

كنتُ دائمًا خجولة، أختبئُ خلفَ كتبي ونظاراتي، أخشى المواجهة، وكنتُ أُطَمئِن نفسي بوجود ابن عمتي “منير” في نفس الكُلِّية ابن عمتي هو بمثابةِ الأخ الأكبر لي، عشنا طفولتنا معًا ولم نفترق، خاصةً بعد وفاة والده وهو ابن الخمس سنوات وترملت عمتي.

منذ وفاة المرحوم وجدَ منير في والدي الخال، الأب والصديق؛ فكنا نجتمع في كل الأعياد الدينية، وشهر رمضان المبارك، حتى أن عمتي “درعية” كان لها الفضل الكبير في دعمنا، بل كانت كثيرًا الصدر الحنون أمام قسوة والدتي وجبروتها.

ابن عمتي لم يكن متفرغا أبدًا؛ فهوَ إنسانٌ ذو كاريزما تجذب الفتيات نحوه، إما أن يكون في الكافيتيريا أو في ساحة الكُلِّيَة. 

أما أنا، فكنت جدِّيَّةً، ربما هي التربية التي تلقيتُها من طرف والدي، أنا الكبرى، المثال الذي لا بد أن يتَّبعه إخوتي، لا يحق لي أن أخطئ.

 أو هو تاثير البيئة النسائية خلال سنوات الثانوي وعدم الاختلاط بالذكور.

حتى في اللقاءات العائلية، كنت دائمًا محروسةً من طرف ابن عمي الكبير، وهو تؤامي شكلًا ومضمونا.

الحمد الله تجاوزت خجلي وركزت في هدفي، وتعرفت علي طالبات في نفس الاختصاص، نسكن في نفس الضاحية الجنوبية ترافقنا. 

مرَّت المرحلة الأولي من السنة الدراسية في سلام، غير أن قلب الأم لم يكن مرتاحًا. 

للماراطون اليومي الذي أقطعه للذهاب للكلية كان شبيهًا بالسفر إلي مدينة مجاورة؛ فقررت والدتي تعلم القيادة للحصول على الرخصة؛ حتي تتمكن من إيصالي علي الأقل في الصباح الباكر إلى محطة القطار.