في زوايا هذا العالم المبعثر بين الألم والخذلان، تقبع روحي منفية، لا تعرف طريق العودة،كأنها طائر جريح فقد جناحيه، محاصر في قفص من صمت ووجع لا ينتهي،كلما حاولت أن أحلق، اصطدمت بجدرانٍ خفية من اليأس،وانهارت أحلامي كأوراق خريفٍ متهالكة.
الليل هنا ليس سوى سراب،يحجب نور الفجر عن عيني، والصمت يملأ أرجاء قلبي، يتسلل كسمٍ بطيء، يغلق النوافذ الواحدة تلو الأخرى،حتى صار كل شيء مظلمًا، موحشًا، كأنني أعيش في فراغ بلا وزن، بلا معنى.
الذاكرة تجرّني إلى أعماق لم تزل تنزف، ذكريات تلاشت مع غروب الأيام، لكنها تظل تأبى أن ترحل، تلاحقني كظلٍ لا يفارقني.
أشعر بأن الروح هنا تتجمد،تتخبط بين الفقد والحنين، تحاول أن تمسك بخيطٍ رفيع من أمل، لكنه سرعان ما يذوب في بحر الألم اللانهائي،أبحث عن نفسي في وجوه الناس، لكني لا أجد إلا صورًا مشوهة، تعكس حزني وألمي، كأنني شخصٌ غريب في هذا العالم، أو كأنني روح ضائعة تنتظر خلاصًا لم يأتِ.
كل يوم أعيش فيه هو معركة مع نفسي، صراع بين الإيمان بأن الحياة تستحق، وبين رغبة عميقة في الهروب، في الانهيار التام،أقاتل كي لا أغرق في بحر الوحدة، لكن أمواج الحزن تعلو، تدفعني نحو هاوية من الصمت والكآبة.
في منفى الروح، لا أحد يسمع أنين القلب، ولا يتوقف الزمن ليعيدني إلى أيام السلام،هنا أتعلم معنى الخسارة بصدق،وأذوق مرارة الانكسار بلا حيلة، روحي التي كانت ذات يوم ترفرف بفخر وأمل، أصبحت اليوم مجرد سرابٍ في صحراء لا تنتهي،ومع ذلك… في عمق هذا السواد، تظل نواة من ضوء صغير، شظية أمل تكافح كي تبقى حية، تهمس لي أن الفجر قد يأتي، وأن الروح لا تموت، بل تنتظر فقط لحظة الانبعاث من جديد، لكن حتى ذلك الحين، سأظل في هذا المنفى، أتمشى بين رماد الذكريات وأشواك الحزن، أبحث عن نفسي التي ضاعت مع الريح.






المزيد
بين الكتمان والطمأنينة بقلم ابن الصعيد الهواري
بين الخوف والتعوّد… يولد الاتزان بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكئ النفس على نفسها… وتكتشف وجوه الطريق بقلم ابن الصعيد الهواري