مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ملئ بالحب

Img 20240919 Wa0167

 

 

كتبت الشيماء أحمد عبد اللاه 

 

في مدينة صغيرة محاطة بالجبال، حيث تتساقط الثلوج في الشتاء، كان يعيش شاب يدعى “علي”. كان علي شابًا هادئًا ومجتهدًا، يعمل في متجر صغير يملكه والده.

 

 على الرغم من أن حياته كانت بسيطة، إلا أن قلبه كان مليئًا بالأحلام.

 

في يوم من أيام ديسمبر، بينما كان الثلج يتساقط في الخارج، دخلت فتاة جميلة تدعى “ليلى” إلى المتجر. كانت تحمل في عينيها بريقًا خاصًا، مما جعل قلب علي يخفق بشدة، كانت ليلى تبحث عن هدية لعيد ميلاد والدتها، وسرعان ما بدأت المحادثة بينهما.

 

مع مرور الأيام، أصبح علي وليلى يلتقيان بانتظام. كانت ليلى تحب قراءة الروايات، بينما كان علي يستمع بشغف إلى قصصها. 

 

كان يجلسان معًا في المقهي المحلي، يحتسيان المشروبات الساخنة بينما يتحدثان عن أحلامهما. 

 

اكتشفا أن كليهما يشاركان شغفًا بالفن والموسيقى، وكانا يقضيان ساعات في الحديث عن أفكارهما وطموحاتهما.

 

مع اقتراب عيد الحب، قرر علي أن يفاجئ ليلى. بدأ في رسم لوحة تعكس مشاعره تجاهها. 

 

كان يعمل على اللوحة في كل ليلة بعد انتهاء عمله، مستخدمًا ألوانًا دافئة تعبر عن الحب والأمل. عندما انتهى، كانت اللوحة تمثل شجرة كبيرة مزهرة تحت سماء مليئة بالنجوم.

 

في يوم عيد الحب، دعا علي ليلى إلى المكان الذي يفضلانه، وهو حديقة صغيرة مزينة بأضواء دافئة. هناك، عرض عليها اللوحة، وشرح لها كل ما يعنيه هذا العمل بالنسبة له. انهمرت دموع السعادة في عيني ليلى، واحتضنته بشدة، شعرت بأن الحب الحقيقي قد وُلد بينهما.

 

لكن، كما هي الحياة، لم يكن كل شيء سهلًا. علمت ليلى أن عائلتها تخطط لنقلها إلى مدينة أخرى بسبب عمل والدها. شعرت بالحزن، لكن علي شجعها على متابعة أحلامها، وعدها بأنه سيبقى بجانبها، مهما كانت المسافة.

 

مرت الأيام، وتلقّى علي رسالة من ليلى تخبره أنها قد انتقلت، لم يكن هناك يوم يمر دون أن يفكر فيها، ويكتب لها رسائل يتحدث فيها عن حياته وأحلامه، ورغم المسافة، ظل حبهما قويًا.

 

بعد مرور أشهر، قررت ليلى العودة لزيارة المدينة.

 

 شعرت بالتوتر والفرح في نفس الوقت. عندما التقيا، كانت المشاعر غامرة. أمضيا وقتًا ممتعًا معًا، وشاركا ذكرياتهما. لكن قبل مغادرتها، أخبرته ليلى بأنها بحاجة إلى اتخاذ قرار بشأن مستقبلها.

 

بعد أسابيع من التفكير، قررت ليلى أن تعود إلى المدينة من أجل علي. اتفقت العائلتان على دعمهما في هذه الخطوة، وبدأت حياتهما الجديدة سويًا.

 

تزوج علي وليلى بعد عام من العودة، وأقاموا حفلاً جميلًا في الحديقة التي شهدت بداية قصتهما. 

 

تحولت تلك الحديقة إلى رمز لحبهما، حيث كانت الشجرة الكبيرة التي رسمها علي تقف كشاهد على مشاعره.

 

مرت السنوات، وأنجبا أطفالًا، لكن حبهما لم يتغير. تعلموا أن الحب يحتاج إلى العمل والرعاية، مثل الزهور التي تزرع في الأرض. وبقيت قصتهما مثالاً على قوة الحب الذي يتغلب على المسافات والتحديات.

 

وفي كل شتاء، كان الثلج يتساقط، وكان علي وليلى يجلسان معًا، يروي كل منهما للآخر قصة حبهما، متذكرين كيف بدأ كل شيء في يوم ثلجي، وكيف أصبح حبهما قصة تُروى عبر الأجيال.