كتبت: ملاك عاطف
“وما تغربت عن أهلي وعن سكني، ولكن ينازعني إحساس مغتربِ” مغيّبٌ عن شغفي في قاع افتقاده، فلا أنا أرى حوافزه، ولا هو يرى اتّقاد حماسي. أناديه، فلا أسمع سوى خنسَه، ويطلبني فلا يجد سوى إعراضي. أسأل الله إيّاه في سجدةٍ؛ فتمتطي دعوتي منكبَ التّسبيح، وتعدو ضبحًا إلى قدسيّة الاستجابة المكنيّة.
متوارٍ أنا عن ذكرياتي، فلا هي تلمح شوقي المنطلي على أيّامي الخوالي، ولا أنا ألتفت لانعكاسات ظلالها على مرايا آمالي. يبكيها فراغ حاضري كلّ سحرٍ، لكنّ دمعه يتساقط من ثقوب آهات الرّوح في جوف إنكارٍ يقيّدها بسلاسل النّسيان.
حانٍ أنا على عبق صداقاتٍ لم تعد من نصيب زهورِ عمري، أداعبه بنسائم الماضي لعلّه يدغدغ أنف جميلٍ فعلته، ولكن سرعان ما تحلّ الخيبة في موضع العشم.
نائيةٌ سقوف توقّعاتي عن أرض أحلامي، وبذورها لم تخرج بعد إلى نور مقام المسعى.
وحتّى يد مستقبلي ذوت أصابع إشراقها؛ فقد امتطّت معاندةً الزّمن كي تصافح ساعات نوايا جناني، لكن جفون انتباهها كانت مسدلةً في غفوةٍ طالت؛ فصارت ضيقًا يلتفّ على جيد الأماني ويخنق استحالة المستحيل.
غربةٌ عن الشّعور والطموح والهدف، أصابت كيان حضوري، فبهت بريقه، وتآكلت غايته، ولم يبقَ منه سوى الهمّ المتراكم. فما نفع حضن البيت والرّوح خاويةٌ؟ وأين نصيب الفؤاد من انتعاشٍ بهواء بلاده؟






المزيد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
سقوط الأقنعة _الخيانة في عيون الصديق بقلم الكاتب اليمني محمد طاهر سيَّار الخميسي.