لـِ سها طارق “استيرا”
في عمق الليل، حيث تتعانق المشاعر وتكتسي السكون بعباءةٍ من الظلام، نجد أنفسنا محاطين بشوارع خالية من البشر، أسرى لذكريات مؤلمة لا تُنسى. تلك الذكريات، كندوبٍ عميقة، تخترق أرواحنا وتترك أثرًا لا يمحوه الزمن. هي جراحٌ طعنتنا بها الحياة في أقسى لحظات ضعفنا، تاركة لنا أثرًا لا يمكن للزمان أن يداويه.
نحن المخذولون من واقعنا، نشعر بأن أرواحنا تُسلب منا، ليس مجرد شعور عابر، بل هو ألم يمتد إلى أعماق الروح، يجعل القلب ينبض بحزنٍ لا يزول. أصبح الخذلان رفيق دربنا، والبشر طعنتهم تتجلى لنا في خيبات الأمل. نكتشف، بعد كل تلك الأوهام، أن ما بنيناه كان مجرد سرابٍ يتلاشى أمام أعيننا.
ما بكِ أيتها الحياة؟ لماذا تقسين علينا، ترفعينا إلى السموات السبع، ثم تتركينا نسقط في أعماق الهاوية؟ أهذا هو العدل، أن نعيش مخذولين، والخداع رفيق دائم لنا؟ هل هو قدرٌ أن نكون بين واقعٍ لا ينتمي إلينا؟
أجيبيني، أيتها الحياة، فأنا الذي أتحمل جروحًا لا تندمل بسهولة، أنا الذي لن يشفى، لأن الألم عميق، والمحنة عظيمة.
لماذا أرسلتي بي إلى دوامةٍ من العذاب واليأس، تجعلني أشعر بأنني غريب في هذا الكون، بلا وجهة ولا هدف؟ هل هو عدلٌ أن تتركيني أتخبط بين أمواج الخذلان، وأعيش في ظلال الألم؟ أليس في طيات تجربتي درسٌ عميق، يدعوني للبحث عن معنى جديد في هذا الوجود، حتى وإن كانت الجراح تؤلمني؟ فلعل الألم هو بوابة للشفاء، ولعل الخذلان هو دعوة لاكتشاف الذات من جديد.






المزيد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
سقوط الأقنعة _الخيانة في عيون الصديق بقلم الكاتب اليمني محمد طاهر سيَّار الخميسي.