مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

مغامرة بيلا في معرض القاهرة للكتاب 2025

Img 20250204 Wa0126

 

كتبت: هاجر حسن 

 

 

في قصر شامخ فوق الجبل البعيد، جلست الأميرة بيلا وسط مكتبتها العملاقة، تتصفح كتابًا عندما طرق نافذتها عصفور يحمل رسالة من القاهرة. فتحت بلهفة وقرأت: 

 

“ندعو الأميرة الجميلة، محبة الكتب، بيلا لحضور رحلة شيقة إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب.”

 

لمعت عينيها، وخفق قلبها فرحًا، ثم انطلقت تغني بحماس، فتراقصت الكتب على أرففها، وكأنها تشاركها الحماس. لم تترد لحظة، امتطت حصانها الطائر، وانطلقت إلى القاهرة حيث يقام المعرض في دورته السادسة والعشرين لعام 2025. 

 

عندما وصلت إلى أرض المعارض في التجمع الخامس، لفحتها نسمات الصباح المفعمة بالحيوية، واختلطت أنفاسها برائحة الكتب التي تتسلل في الأرجاء كعطر خفي يملأ الهواء بالمعرفة.

وقفت أمام البوابة تتأمل المشهد بانبهار، وهمست لنفسها:  

 

“يا إلهي؛ يكاد قلبي يتوقف من شدة الحماس.” 

 

كان أحد مسؤولي المعرض بانتظارها، رحب بها بحرارة، ورافقها في جولتها بين أجنحة الكتب. كانت الخطوة الأولى داخل المعرض كأنها عبور لعالم آخر، حيث تمتد أمامها ممرات لا تنتهي من الرفوف المكدسة بنور الأدب والمعرفة، كل عنوان يناديها ليكون جزءًا من عالمها.

 

جالت بين دور النشر المصرية، حتى توقفت مبهورة أمام أجنحة دار النشر المصرية. خفق قلبها أمام أغلفة الروايات المبهرة، والكتب المترجمة، وقصص الأطفال التي تروي حكايات سحرية. شعرت أن بين يديها مفاتيح لرحلات لا تنتهي. تمنت لو تستطيع حمل هذا الكنز بأكمله وتطير إلى مكتبتها.

 

تابعت مسيرها، حتى وصلت إلى جناح يعرض كتبًا بأسعار زهيدة. توقفت متعجبة، وسألت المشرف بدهشة: 

 

“هل هذا حقيقي؟”

 

فأجاب مبتسمًا: 

 

“نعم، هذا جناح الهيئة العامة للكتاب، حيث تجدين الكتب بأسعار تناسب الجميع.”

 

تهللت أساريرها، وبدأت باقتناء عناوين جديدة، حتى امتلأت ذراعاها بالكتب. عندما توقفت للحظة، ثم ضحكت بخفة وهي تتخيل ردة فعل حصانها قائلة: 

 

“كيف ستتمكن من الطيران بكل هذه الكتب؟”

 

 

واصلت جولتها بشغف، وبين كل جناح وآخر كانت تلمح أطفال يركضون بين الأرفف، وشبابًا يناقشون أحدث الإصدارات، وآخرون تغمرهم السكينة بين طيات الكتب.

 

  وصلت إلى قاعة تنبض بالحياة، حيث تتراص دور النشر الأجنبية جنبًا إلى جنب، تعرض مختلف أنواع الكتب بلغات متعددة.وقفت مبهورة عند بانورما الأزهر، والتقطت الصور التذكارية، ثم استمتعت بالأنشطة الترفيهية، وتلقت هدايا بسيطة من بعض الأجنحة، لكنها شعرت أنها كنوز لا تقدر بثمن.

 

شعرت بيلا بالحاجة إلى استراحة قصيرة، فتوجهت إلى ركن هادئ، أدت صلواتها، ثم اختارت أحد المطاعم، حيث تناولت وجبة شيقة، تبعتها بفنجان قهوة، راقبت بخارها المتصاعد، واستنشقت عبيرها، وكأنها تستمد منه طاقة جديدة لتكمل جولتها. 

 

عادت إلى رحتلها، حتى وصلت إلى ركن الأطفال، حيث امتزجت ألوان الأغلفة برسومات نابضة بالحياة. تأملت القصص المصورة. ولمعت عيناها فرحًا وهي تقتني المزيد من العنواين الشيقة وكتب الرسم التي تأخذها إلى عالم من الأحلام. 

 

وصلت بيلا أخيرًا إلى سور الأزبكية، حيث تروي الكتب القديمة حكايات زمن آخر. توقف أمام كتب ميكي وبطوط، وكأنها تراهم أمامها يحيونها. تخيلت نفسها تصافح المحقق كونان ورجلًا الألغاز، فضحكت قائلة: 

 

“ما أروع العودة إلى حكايات الطفولة!”

 

أنهت رحلتها بحضور ندوة عن أهمية القراءة، وأثرها في حياة الفرد، جلست بين الحضور، تنصت بتركيز، ثم دُعيت لإلقاء كلمة، فاعتلت المنصة وبدأت حديثها بشعارها الذي طالما وددته: 

 

“القراءة رفيقة الروح وسحر الخيال.”

 

ثم تابعت حديثها بحماس: “لقد أمضيت حياتي في عالم الكتب، أطوف بخيالي بين البلدان وأروقة الحكايات. في مكتبتي ألاف الكتب، التي وسعت آفاقي، وغيرت طباعي، وجعلتني إنسانة تحمل في عقلها الواقع والخيال معًا. 

 

واختتمت كلماتها بشكر المنظمين، مثنية جهودهم في خلق هذا العالم الساحر لمحبي القراءة. 

 

خرجت من المعرض، يتبعها مئات الكتب التي يحملها مساعدوها إلى عربة حصانها الطائر. عندما رأى الحصان هذه الأكوام، شهق بدهشة ونظر إلى بيلا نظرة معاتبة. ابتسمت له بلطف وهمست بحنان: 

 

” أعلم أنك قوي، وستطير بها بكل فخر!”

 

نفخ الحصان بفمه وضحك، فابتسمت وركبت العربة، بينما كانت الكتب تملأ الأجواء بسحرها الفريد، بانتظار أن توضع في مكتبتها العملاقة بقصرها في الجبل البعيد. 

 

انتهت رحلة بيلا، لكن معرض الكتاب لم ينتهِ، فهو في انتظار عشاق القراءة، من يجدون في الكتب رفاقًا وأصدقاء.