كتب: محمد صالح
قبل أن ندخل في مواصلة المظاهر الخاصة بالحضارة العربية، دعونا نقف مع بن خلدون قليلًا في مقدمته؛ التي بيّن فيها معنى الحضارة، حيث ذكر أنها لغويّا تعني التمدن والحضور، بعكس البداوة، بينما في الاصطلاح تعني مجموعة المظاهر العلمية والأدبية والفنية، وكذلك الاجتماعية الموجودة في المجتمع.
وقد أورد بن خلدون في مقدمته كيف أن هنالك من قال عن الحضارة أنها هي والثقافة مصطلحان لمعنى واحد، وهناك من قال: أن الحضارة تعني التقدم المادي، في حين أن الثقافة تختصر على الفكر والعقائد، أما بن خلدون فقد عرفها أنها تفنن في الترف واستجادة أحواله، والكلف بالصنائع المختلفة التي تنقل الناس من حالة البداوة إلى حالة التحضر.
يثبت بن خلدون أن الحضارات تبني بعضها، حيث الحضارة الإغريقية جاءت قبل العربية وساهمت في بناءها، والحضارة العربية ساهمت في ظهور وبناء الحضارة الأوروبية، وقد أوضحنا ذلك في المقالات السابقة.
ومن مظاهر الحضارة العربية أيضًا المظاهر العلمية؛ ومنها التحنيط، حيث عرف المصريون عن طريق الحضارة الفرعونية تحنيط الجثث، وهناك مومياءات ما زالت محنطة إلى يومنا هذا، وقد استخدموا عسل النحل في التحنيط، وأما اليمنيون فقد عرفوا التحنيط منذ زمن طويل، وهنالك عدد من الجثث المحنطة.
من مظاهر الحضارة العربية أيضًا الطب: تم الحصول على أدوات ومشارط العمليات الجراحية، كالمشارط والمقصات، كما أن العرب منذ القدم اشتهروا بقوة وتجويد العلاج بالطب البديل، وكان الملوك يعتمدون عليه في الاستشفاء.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟