بقلم: سارة عماد.
في عالم تتداخل فيه الأصوات والصور والأفكار، أجد نفسي غارقة في حالة من التشتت التي لا تُحتمل؛ كأنني أطفو على سطح مياه هائجة، لا أستطيع تحديد وجهتي ولا مصدر الضجة التي تحيط بي، هذا الشعور بكوني مشتتة يتغلغل في أعماق كياني، يجعلني أطرح سؤالًا: هل يمكنني التخلص من هذه الفوضى التي تهدد استقراري؟
كل يوم، أستيقظ على صوت المنبه الذي يتعالى لا ليذكرني بالراحة، بل ليوقظني من هدوء وهمي إلى غابة من الالتزامات والمشاغل، تأخذني الأفكار المتناثرة إلى أماكن بعيدة، أحيانا أجد نفسي في لحظات سابقة أفسدتها الذكريات، وأحيانا أبحث عن مستقبل لم أكتب له النهاية بعد، أتصفح قائمة مهامي المليئة بالإنجازات التي أريد تحقيقها، لكنني أشعر كأنني وحيدة في محيط من الضغوطات، تبتلع كل ما هو حقيقي وجميل حولي؛ حتى تلك التقنيات التي كانت تُفترض أن تُسهل حياتنا أصبحت تضيف عبئًا جديدًا إلى كاهلنا، الإشعارات التي تتراقص على شاشة هاتفي كأنها لحظات من الفرح، في حين أنها تجذبني إلى عالم من الانشغال المفرط، يجذبني هذا التشتت مثل مغناطيس، ولا أستطيع الهروب منه إلا بحركة يائسة لأغلق شاشة هاتفي، ولكن حتى بعد القفل، تبقى تلك الأفكار تتراقص في رأسي، تنتقل من فكرة إلى فكرة أخرى، وكأنها عاصفة لا تنتهي، وأنا أمضي في حياتي اليومية، أرى أصدقائي وزملائي منغمسين في أنشطة متعددة، يعبرون عن إنجازاتهم بينما أجدني أضيع في دوامة من المشاعر، أفكر في أهمية التركيز، ولكن ذلك يتلاشى أمام ضغوط الوقت والواجبات، أتساءل: كيف أقوم بالتناوب بين الحماس للإنجاز وبين عبء التشتت؟
ومع ذلك، تتكون من بين خيوط هذا التشتت فرصة للتأمل، أبدأ في استكشاف الهدوء الذي يعثر على نفسه خلف كل تلك الفوضى، أتعلم كيف أُدير جدول يومي يقلل من المهام المتعددة حتى أسمح لنفسي بالتعمق في شيء واحد قبل الانتقال إلى الآخر، أُمارس فن الصبر مع نفسي وأعطي لنفسي الإذن بالتوقف عن التسرع، قد أكون مشتتة للغاية؛ لكنني أرفض أن أسمح لذلك بأن يُحدد من أنا، فكل لحظة أعيشها سواءً كنت مشوشة أو متحدة، تُساهم في تشكيل قصتي وهدفي.
في نهاية المطاف، الحياة ليست فقط عن تحقيق الأهداف، بل عن الاستمتاع بالرحلة رغم تعقيداتها، وبين زوايا الشك والتشتت، يمكننا أن نجد أنفسنا، ومن ثم نكتشف أن حتى الفوضى يمكن أن تكون ملهمة؛ لنكن دليلًا لأنفسنا في خضم هذه العواصف، ولنبحث دائمًا عن بصيص من الهدوء في زحام الحياة.






المزيد
فتاة في حضرة العصر الفيكتوري بقلم شــاهينــاز مــحمــد
على حافة الطمأنينة بقلم الكاتب هانى الميهى
في مثل هذه الايام بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر