كتبت: هاجر حسن
“ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ”
منذ أن نشأت بني إسرائيل على هذه الأرض وحتى يومنا هذا، قلوبهم أشد قسوة من الحجارة، فمن الحجارة ما يلين مع تدفق الأنهار، ومنها من يتفتت بخشوع وتذلل أمام عظمة الله. لكنهم دائمًا كالذئاب البشرية، لا يعرفون للرحمة سبيلًا، ولا يخافون الله.
لم يسلم من شرورهم أي إنسان، يبثون الخراب والفساد في الأرض كأنهم يأجوج ومأجوج تحتاج البشرية إلى جدار حديدي يعزلهم عنها.
ها هم بفاجعة جديدة في مشهد يشيب له الرأس، ويفتت القلب، اقتحموا منزلًا فلسطينيًا جديدًا، وأطلقوا كلبهم الشرس على “محمد” صاحب متلازمة دون ذي القلب الملائكي، الذي ينبض قلبه بالرحمة والمحبة. لا يملك أي شر.
بدم بارد، ينظرون بفخر إلى كلبهم وهو ينقض على فتى بريء، ينهش جسده، وينزع ذراعه، غير عابئين بآلامه ودمائه المهدرة على الأرض. ولا أدري أي وصف قد يليق بهم، فعجزت الكلمات والألسن عن وصفهم.
ماذا يضخ في قلوبهم القاسية، المتجمدة؟ وهم يسمعون بدم بارد أخر كلمات الطفل محمد للكلب: “سيبني يا حبيبي خلاص”، لم يسب الكلب أو يصرخ به، بل حتى في آخر أنفاسه كان رحيمًا بكلب شرس ينهش به، إلى أن صعدت روحه الطاهرة للسماء. تاركة كلماته التي لن تنسى.
ماذا بعد أيها العالم الأصم؟ ماذا تنتظر بعد لترى؟
قتلوا الكبير والصغير، حرقوا ودمروا، والآن نهشوا روح فتى ملائكي لا يستطيع أن يؤذي نملة، فماذا فعل ليتأذى بهذه الشناعة؟
سكت الكلام، وبهتت الحروف، ولا يبقى غير الدعاء والتضرع لله، هو القادر، القوي، المنتقم، ليس بغافل عما يعملون.……
ذهب محمد وهو ليس بأول الضحايا ولا آخرها، ذهب ليعلن أن من مثلهم بقلوب ملائكية لم تعد تسعهم الأرض…..






المزيد
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم الكاتب هانى الميهى
اليوم السابع قراءة في برامج المرشحين داخل انتخابات اتحاد الناشرين المصريين بقلم الكاتب هانى الميهى
اليوم السادس دور النشر… حين تتحول الثقافة إلى مسؤولية بقلم هاني الميهي