كتبت ملاك عاطف
في باطِنِ السَّحَرِ كانَتْ أجسادُهُم تغْلي، وتَتَجَهَّزُ دون أن يدروا لِاحْتِراقٍ خَبيثٍ قادِمٍ إلَيْهِم في قِطارِ المَوْتِ المُزَمْجِرِ على سِكَّةِ الظَّلام، بِأصابِعِ الغَدْرِ أشْعَلُوا كِبْريتَ مجزَرةٍ جديدة، ورَموه بِكُلِّ ثِقةٍ على بَرقِ أحلامِ النِّيامِ؛ لِتتخلى عن لونها الورديِ عنوةً وتحُزَّ وريدَ السلام مكرهةً إياه على الانتحار، ثم تَصيرَ حطبًا لجَهَنَّمِهِم، لِيتَفَحَّموا على موقِدِ كوكبَةِ أهدافِهُمُ الدُّرِّيَّةِ الَّتي كانت قد تموضَعَتْ في بُقْعةٍ قَصِيّةٍ عنِ بَشاعةِ المُسْتَحيلِ وعنفِ الواقع، تَنْتَظِرُ أن يُحالِفَها الحَظُّ ويُسافِرَ بِها إلى أرضِ الحَقيقةِ قبلَ أن تثغَرَ الحَرْبُ فاها وتبتَلِعَها أو تقذِفَها في الفَراغِ فيذروَها أو تُقيمَ وَليمةً على رؤوسِ أصحابِها!
هل خطرَ بِبالِكُم أن تسألوا تِلْكَ النّارَ في أيِّ هَشيمٍ اشْتَعَلَتْ؟
يا أسفى على الجَوابِ حينَ سُطِّرَ بخِزْيٍ في تَخاذُلِكُم.
أفَهِمْتُم لُغةَ أزيزِها الصّارِخِ أم باتَتِ الرِّمالُ أفقَهَ مِنْكُم؟
يا حَسْرَتى عَلَيْكُم، ما كُنْتُم تَمْلِكونَ سِوى التّفَرُّجِ مِن وَراءِ جُدُرِ خِيانةِ حُكّامِكُم!
يا وَيْلَ أسماعِكُم حينَ أصَمَّتْها عاطِفةٌ خَرْقاءَ عن سَماعِ استِغاثاتِهِم، لكن لا بأس، رُبَّما خشعَتْ لَها المَقابِر، وحَنَّتْ لها أبوابُ الجَنّة، ورَبَّتَتْ عَلَيْها الرِّمالُ بِرِفْقٍ، ثُمَّ شَيَّعَتْها نظراتُ انْكِسارِ أهاليهِمُ المَقْهورة، وتَبِعَتْهُم طواقِمُ الصَّحافةِ، والإسعافِ، والدِّفاعِ المَدَنِيِّ،وكُلُّ جيرانِهِم، تابَعوهُم بِدعواتٍ غزيرةٍ بالرَّحْمةِ، ولم يَقْدِروا على غَيْرِها، وظَلّوا يَضْرِبُونَ بأرْجُلِ عَوْنِهِم أرْضَ العَجْزِ، يركُضونَ فَوْقَها بمحاولاتهم، يرجونَها أن تَزِمَّ بِزَمْزَمِ الإنقاظ، لكِنَّها ولِحِكْمةٍ إلَهِيّةٍ لم تفعل!
وهكذا، علقَتْ صُوَرُهُم في خُيوطِ شَبَكِيّاتِ أعْيُنِنا جَميعًا، وصارَتْ تطفو على سَطْحِ مُخَيِّلَتِنا، وتَعَضُّ راحَتَنا المنسدلة على الجُفونَ كُلَّما أغمَضْنا؛ لِنَسْتَعيضَ عَنِ النَّوْمِ بِدَمْعِ الأسى، ولِنَتَعَلَّمَ دَفْنَ السُّكوت، وقَتْلَ التَّفَرُّجِ، ومُحارَبةَ الاعتِياد.






المزيد
وجع الإبتسامة بقلم فاطمه هلال
كن صديقا لذاتك بقلم سها مراد
ما أثقل الأرواح حين تنكسر بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر