مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

محاربة الحاضر والمستقبل للأديان (2)

كتب: محمد صالح

 

 

كما قلنا في المقال السابق فإن فترات عدة في بدايات العالم الأولى مرت بعقائد وممارسات روحية جزء منها فلسفية، وجزء منها إعتقادات كهنوتية، وجزء منها لاهوتي، وفي كل فإن المظهر السائد في ذلك الوقت كان عدد من الآلهة وعدد من التعبد المتسم بالوعي ذو الأفق الضيق، والذي يرى العظمة في تلك المخلوقات التي ذكرناها، ولم يدري هؤلاء العباد أن وراء هذه العظمات التي كانوا يعبدوا واحدة، وبعد فترة يكتشفوا مكانة أعظم لمخلوق كوني فيتبعوه لفترات حتى يكتشفوا غيره، أن وراءها الخالق العظيم الأكبر والأوحد … الله…

 

ومضت تلك الفترة بكل ما تحمل من معاني في سبيلها أقيمت حجج، وقتلت نفوس، حتى جاء النذر، لكن قبل النذر، دعونا نتحدث عن تلك البدايات قليلًا، فعندما أتى أبونا آدم وأمنا حواء إلى هذه البسيطة، ظلا فترة لم يلتقيا، والقصة معروفة، لكن المهم الذي نريد الوقوف عليه هو قتل قابيل لهابيل، ومعرفة بن آدم للقربان، أى أن هنالك إله، أو ملك يتقرب إليه، ثم أن الغراب الذي أرسل ليري قابيل كيف يواري سوءة أخيه، يعني عدم الخبرة والدراية،للآدميين، ووجود التواصل الإلهي بطريقة ما معه، هذه النقاط تبرهن على وجود الخالق أولًا، ثم وجود مخلوقات قبل بني آدم، ثم بداية التواصل بطريقة تناسب الآدميين، وعدم وجود العلم والخبرة في التعامل مع الحياة، والتواصل معها، بطريقة جيدة وإيجابية، وضرورة الحفاظ على البيئة، وأهمية تكرمة البني آدم بدفنه بطريقة صالحة، تحترمه، وتؤدي إلى إحترام وجوده من سبع سماوات، مثلما كرم في خلقه الأول.

 

وبدأت رحلة الإكتشافات، ومضى البشر ينقبون عند الديار، ويكتشفون الأراضي الجديدة، وبدأت العلوم تتفتق، وتغيرت الكثير من المتلازمات الأولى، وقامت عدد من الفلسفات، وبدأ التطور، وزاد أعداد البشر، ومضت سنة الأولين بتقدير رباني محبوك ومسطر بعناية، وكل ذلك لم يدري العالمين أنه كان تهيئة كبيرة، وبناء قاعدي لما هو آتي. وكانت كل حقبة تعاش تكون وفق فلسفة ونظرة يتبناها مجتمع ذلك الوقت، ويعمل بها، حتى عندما يكتشف خطأها، يتجاوزها ويكون ذلك أداة للنزاع.

 

لقد بدأت نزاعات مختلفة، كانت تلك النزاعات ليس دفاعًا عن الحياة والأمن، لكنها كانت نزاعات تنشأ لمبادئ عقدية محددة، هي من صنع الناس، ومن أفكارهم الضحلة، حيث كانت السيطرة، وحب الذات، وكانت هناك نوع من الغيرة الشديدة، والنظرة الضيقة، وضيق الأفق وغيره، هذه النزاعات برزت في عدد من المجتمعات، تحاول إثبات قيمة محددة، ومبدأ معين، هو المنهج المقدس الذي صنعه البشر من عندهم، وظلوا يدافعوا عنه، وبالمقابل كان هناك تخلف للآلة والسلاح، وبالتالي محدودية النزاعات.