مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

محاربة الحاضر والمستقبل للأديان (12)

كتب: محمد صالح

 

 

ذكرنا أن هنالك من الأنبياء تمت محاربتهم بطرق نوعية، ومختلفة من الأنبياء الآخرين، وذكرنا منهم إبراهيم وموسى ولوط، وعرفنا كيف كانت عاقبتهم في المحاربة عندما وصلت بهم حرياتهم في مغالبة أنبياءهم، واليوم نتحدث عن الحواريين، وعيسى بن مريم.

 

جاء نبي الله عيسى ليقول للحواريين؛ وهم أقوام من بني إسرائيل أنه أُرسل إليهم بعد موسى، وأنه مذكور في التوراة، وكانت ميزة نبي الله عيسى أنه ولد من نفخة الروح، وهو جبريل عليه السلام، فمريم بنت عمران وهي أحد الأربعة اللاتي يتفوقن في الجنة ومعها آسيا إمرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد وهي أحصنت فرجها فنفخ فيه الله عبر جبريل عليه السلام نفخة في فمها، فنزلت في الرحم، فكانت عيسى بن مريم.

 

ورغم أنه روح من الله عندما تحدث إلى بني إسرائيل وقال لهم: أنه نبي من الله، وهم الحواريين أو النصارى، وهم أفضل من اليهود في الإيمان والفضل، إلا أنهم دخلوا مع نبيهم في مهاترات جمة، وكيف أنهم طلبوا منه الكثير حتى يعبدوا الله، وزعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه، وقد أسلفنا أن ذلك من ضعف العقيدة التي لم يفتي فيها الله بعد، فسنة التدرج خرجت من القلب والآن تهتم بالروح، وبالتالي كانت هذه المشكلات والمقارعات والملاسنات، وكثير من المخاربة ذات الشكل النوعي، والذي يظهر في شكل الذي يريد الإثبات ليؤمن.

 

وقد وردت عدة إستعراضات تبين نبوة عيسى بن مريم، فهو يبرئ الأكمه والأبرص ويحي الموتى بإذن الله، ومن القصص أنه وجد فتى يبكي عند قبر فسأله: ما يبكيك؟ قال: حبيبتي ماتت، وجاء ووقف على قبرها، وأومأ بيده على قبرها أن قومي بإذن الله، فقامت، ففرح الشاب، فسألته: ما يبكيك؟ قال لها لا ولا شيء، سألها عيسى من أنتي؟ ومن أمة أي نبي؟ فقالت موسى، وأنت: قال لها عيسى، قالت آمنت بك وكفرت بموسى ومن معه، فودعهما، ووجدا بن ملك من الملوك يجوب الأرض بفرسه وهو من الحسن والوجاهة بمكان، فأعجب بها الأمير، وسألها من أنتي؟ وهل لك أن تنضمي إلى؟ فذهبت معه، وتركت حبيبها يبكي، ومر به عيسى مرة أخرى، فقال: ما يبكيك؟ قال: تركتني وذهبت مع الأمير، فقال عيسى، الفتاة تبعث فتكفر بدينها الذي ماتت عليه، وتبيع خليلها، فتعجب لأمر المرأه.

 

ويحكي أنه مر على قبر رجل، فبعث فيه روحه بإذن الله، وقال له: من أنت؟ ومن أي أمة؟ فقال مت كافرًا، ومن أنت؟ قال: عيسى، قال آمنت بك، فقال سبحان الله، تقوم المرأة من قبرها فتكفر، ويقوم الرجل من قبره فيؤمن.