مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

مجزرة رفح، قشة قسمت ظهر البعير

Img 20240527 Wa0221

 

كتبت: هاجر حسن 

 

ها هو مغرب يومٍ جديدٍ، يأتي بفاجعةٍ جديدةٍ شنعاء، كالقشة التي قسمت ظهر البعير. تُحوطني الأخبار من كل اتجاه، صوت الصراخ، مشاهد النيران، احتراق الأطفال والكبار، صورٌ تخترق بؤبؤ العين، تُعشش في العقل، فلا

مجال للنسيان.

 

أتابع الأخبار بصمتٍ واضطرابٍ، العالم لم يُحرك ساكنًا ضد هذه الجريمة الشنعاء، تزلزلت الأرض والسماء، ولم تتحرك قلوب العباد. كأننا نُشاهد قصة أصحاب الأخدود، والعالم يقعد متفرج، شاهدًا على ما يفعل بالمؤمنين.

تمنيت لو كان كل ذاك كابوس، فأستيقظ منه لأجد أن أرض فلسطين حرة، أبناءها، أطفالها، نسائها، جميع شعبها يعيش بأمانٍ وسلام. تمنيت لو لم أرَ وأشاهد قباحة وسوء هذا العالم الذي كنت أراه دومًا منبعًا للسلام.

 

تساءلت نفسي، كمْ من مجزرةٍ ستشاهد أعيُننا بعد؟ كمْ من دماء ستهدر، وأرواح ستفقد دون أي اعتراض من دولةٍ واحدةٍ تدافع عن السلام؟ متى يستيقظ من يدعوا أنفسهم بمنظمات حقوق الإنسان؟ وأين حقوق الطفل في هذا العالم الذي فسدت به جميع الرسالات؟

 

جاءت مجزرة رفح كعاصفةٍ تزلزل ما بقي بي من صمودٍ وثبات، مع هذا الكم الشنيع من القتل، وحرق العديد من الأرواح، شعرت كأنني تلقيت ضربةٌ قويةٌ على رأسي عصفت بي دون حراك.

جاءت نيرانُ رفح مثلاً لمثال: القشة التي قسمت ظهر البعير.”

 

بات اليأس يتغلغل في قلبي، وينخر في عقلي، حتى كاد أن يتملكني، لولا أن قرأت قول الله تعالى: {إذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}

 

مُنذ نشئت الإنسان على الأرض، يمكر الكافرون بالمؤمنين، مكر فرعون “بموسى عليه السلام” وأراد قتله، ومكر المشركون بنبينا المصطفي عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام وبمن معه من المؤمنين. قاموا بأسرهم، حبسهم، قتلهم، ومحاولة إخراجهم من ديارهم، يمكر الظالمين ويمكر الله، والله خير الماكرين.

هكذا هم منذ القدم، معروفون بسوء أخلاقهم، وقبح قلوبهم، وما يثبت الفؤاد والعقل من الجنون أن الله على كل شيء مطلع، وعده بالنصر لفلسطين آتٍ ونافذ وإن طال الأمد، رددتها لقلبي حتى يهدأ ويجري به نبض الأمل.

رغم كل الأحزان والآلام، يبقي الأمل في قلوبنا بوعد الله، بقدرة الله، بمعجزات الله، نستمر بالنضال والدعاء، مؤمنين بأن نصر الله قريب….