كتب ابوسفيان محمد يوسف الكردفاني
كنا يومًا ما مجتمعًا تسوده القيم وتحكمه الأخلاق، نحفظ العهود، ونرعى الذمم، ونجعل من الصدق دستورًا لا نحيد عنه. كنا الجار الذي يصون جاره، والرفيق الذي لا يخون، والأخ الذي يسند أخاه. غير أن عجلة الزمن دارت، ولم نحسن إدارتها، فتغيرنا، أو ربما كشفت الأيام عيوبنا المستترة.
صرنا نغض الطرف عن العيوب التي تنخر في جسد مجتمعنا، بينما نغرق في وهم الكمال والفضيلة. نرقب عثرات الآخرين ونصنع منها حديث المجالس، حتى باتت أعراض الناس سلعة رائجة نقتات عليها في جلساتنا، ونسميها ترندًا. أصبح مدّ يد العون للضعيف لا يتجاوز كونه استعراضًا إعلاميًا، غايته التصفيق والإعجاب، وليس النية الخالصة والرحمة الصادقة.
صار الفراغ والتفاهة عنوانًا للنجاح، والضحك على الآخرين طريقًا للشهرة. أما من يجرؤ على فضح زيفنا وكشف عورتنا الأخلاقية فهو العدو الذي يجب أن نحاربه، بغض النظر عن صدقه أو إخلاصه. أدمنّا الكذب حتى صار رفيقنا في كل مقام، ووجد النفاق طريقه إلى قلوبنا حتى ألفناه.
أين نحن من تلك الأيام التي كان فيها للأمانة وزن، وللصدق قيمة؟ اليوم، تُشترى الحقوق بشهادات الزور، وتُغتصب الأحلام في محاكم الفساد، حتى عمّ الخراب البر والبحر، وغرقنا في مستنقع الربا والجشع والظلم.
فهل بقي فينا من يملك الشجاعة ليعيد المجتمع إلى رشده؟ أم أننا سنظل نرقص على حافة الهاوية، حتى نسقط في ظلام لا فجر بعده؟






المزيد
رماد الإنتقام الكاتبة إسراء حسن عبدالله
تراتيل النزيف الأخير بقلم فلاح كريم العراقي
الأشياء التي خسرناها كي نستمر بقلم هانى الميهى