كتبت اسماء احمد علي
رفرفت الطيور بأجنحةٍ رَقْراقة، وناجت النسيم قائلة: “لقد نجوتُ من غدرك هذه المرة.” بدا الهواء ساكنًا، كأنّه يشاركها نشوة الانتصار، لكن الطائر كان يدرك أن هذا الهدوء عابر، تمامًا كالسلام الذي يسبق العاصفة.
تنهد النسيم متبسّمًا وقال: “أنا كالأفق المتبدِّل، والنجوم المتناثرة في ظلامٍ لا يعرف الثبات. وُلدتُ هادئًا وعاصفًا، مترددًا ومتقلبًا، فلا تأمن أجوائي.”
نظر إليه الطائر بعينين يملؤهما الحذر، ثم رفرف بجناحيه قائلاً: “إذن، سأحلّق بعيدًا، بقلبٍ صغيرٍ وعقلٍ كبير، سأكون في مأمنٍ من صفيرك، وفي أمانٍ من تقلُّبك.”
ارتفع في السماء، محلقًا بثقة، تاركًا خلفه نسيمًا هادئًا كابتسامةٍ خادعة. لكنه لم يبتعد كثيرًا حتى انقلب الهدوء، واشتدّ الهواء، ثم تحول إلى عاصفةٍ هوجاء اجتاحت كل شيءٍ في طريقها. دوّى صفير الريح كأنّه ضحكة ساخرة، ووجد الطائر نفسه يتأرجح في قلب العاصفة، عاجزًا عن الهروب.
قبل أن يسقط في الفراغ، همس النسيم في أذنه: “لا تثق أبدًا بمتقلِّب الأحوال”






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر