مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ما وراء الحقيقة

كتبت: زينب إبراهيم

 

الحياة دائمًا بها نوائب جمة لا حصر لها وإن كانت خفيفة، فهي تثقل على ذات المرء وقلبه؛ لأن الشجن المصاحب لتلك النوب لا يطاق، فهذا شيءٌ كثيرًا ما نراه هناك من يتجه؛ لصديق ينصت لما بداخله ويتعبه، ولكن هناك من ليس له رفيق حينها يذهب؛ لمشاهدة التلفاز يرفه عن نفسه قليلاً، فيفاجئ بكم العبث الذي يذاع إن الإعلام غايته وما يجب عليه هو مساعدة الآخرين بتوجيه للحقيقة وإعانته على تخطى تلك المشاكل التي تواجهه؛ أما عن هذا الإعلام لا اجد فيه ما يفيد البشر، فإن لم يكن جله هذا لا يعقل أين الإفادة من حديث عن الناس وهو يعظم الرجل؟ كما المعلوم أن الرجل سند؛ لزوجة وتتكأ عليه حين السقوط في بئر الحياة، وبسمة لوجهها، وضحكة لشجنها… إلخ من صفات الرجل الحسنة التي لا تعد؛ ولكن هناك أيضًا صفات غير حميدة به ألا وهي تقليل من شأن المرأة رؤيتها لا جدوى منها سوى سعادة الرجل، فأين المودة والرحمة التي وضعها اللّٰه بين الزوجين؟ أنا لا انتقد أحد على الإطلاق؛ إنما أريد رؤية شيء يفيد المرء في حياته خصوصًا من يرى التلفاز صديق له، فإن رسالة الإعلام للمشاهدين هي : ما وراء الحقيقة أي التغلل فيها ورؤية ما هي؟ وما يفيد الناس منها؟ أي إيصالها لهم بسهولة ويسر؛ أما السخرية التي يستخدمها أحيانًا الإعلامين لفعل ضجة لا أكثر، فيلفتون نظر الآخرين لهم عن طريق إستهزاء الذين يسمون أنفسهم ” اليوتيوبر ” لا يعلمون عن ماذا يتحدثون؟ لذلك يتجهون إلى ما يحدث في العالم، فيتخذونه سخرية ليس الحديث عما فيه من حق وضلال ولا تتخذونه؛ لأن هناك الكثير من البيوت قد هدمت، أثر رؤية بعض البرامج التي تدل على العبث لا غير عوضٌ عن تعميرها بتسليط الضوء على تلك العواقب التي تهدد بإنهيار العش الذي يأوي عائلات وأطفال لا جرم لهم في تشتيت حياتهم بتلك الطريقة الفظة؛ إنما عليكم عرض مشاكل الناس على هيئة برامج، أو مسلسلات، أو مسرحيات ستكون بها بعض المرح؛ ولكن يبرز لنا العبرة من تلك الأشياء التي غايتها إفادة الغير وليس إلحاق أضرار على هيئة سخرية وشر، بل هذا ما وراء الحقيقة التي من الأسف أنها أصبحت تذاع وليس العالم العربي فقط من يشاهد؛ إنما العالم بأجمع وعار على ما يقدمونه ويسمى ” الإعلام المصري ” وهناك منهم من يحمدون الرحمن أنهم ليس لديهم مثل الذي لديهم؛ لذلك علينا ايقاف ذلك العبث عند حده، فكفى حقًا إلى الآن مما حدث من أشياء لا تسر؛ إنما تجعل القلب ينفطر حزن على ما يحدث في بيان الحقيقة في هيئة هزل، بل يا حسرة، علينا لما وصلنا إليه في بلد الحضارة والتقدم نسأل اللّٰه العفو والعون .