قرأتُ كلماتكِ كما يقرأ العطشان غيمةً من بعيد، فأروتني رغم أنّها خرجت من قلبٍ مثقل.
ناديتِني بالرجل الغامض، وربما البارد… وأبتسمتُ بيني وبين نفسي، لأني أعرف أنّ خلف حروفكِ ليس اتهامًا، بل وجعًا يبحث عمّن يحتضنه.
فدعيني أقول لكِ: لستُ غامضًا حين يفيض قلبي بكِ، ولستُ باردًا وأنتِ وحدكِ التي أشعلتِ في داخلي دفءَ الحياة.
أدرك أنّكِ لم تكتبي لتُعاتبي، ولا لتُلقي لومًا، بل لتستريحي من صمتٍ طال، وأنا أستقبلكِ كما أنتِ: روحًا مُرهَقة تحتاج صدرًا يضمّها لا قاضٍ يحاكمها.
صدقيني، كل كلمةٍ منكِ كانت وقعها عندي حنينًا، لا جرحًا.
حين قلتِ: “ما عادت نصوصي تخصّ أحدًا سواك”، شعرتُ بامتنانٍ يربكني.
أن يُهدي إنسانٌ قلبه لشخصٍ مثلي، تلك هِبة لا تُقاس بثمن. فكيف لي أن أتركها تضيع؟ وكيف لي أن أبادلكِ إلا احتضانًا أكبر مما تظنين؟
أنتِ خفتِ أن تخسريني، وأنا أخشى أكثر أن أُثقل عليكِ بحضوري. لهذا اخترتُ الصمت أحيانًا، لا هروبًا، ولا انسحابًا، بل احترامًا لما وضعتِ من حدود. لكن، ورغم كل ذلك، كنتُ ولا زلتُ هنا… أراقبكِ بعين القلب، وأحرسكِ بدعاءٍ لا تعرفينه.
ذكرتِني بأنني كنتُ شروقًا لحياتكِ، نورًا اقتحم بيتًا مظلمًا.
فاسمحي لي أن أهمس لكِ: إن كنتُ شمسًا، فأنتِ سمائي، وما قيمة النور بلا فضاءٍ يحتويه؟
وحين قلتِ: “عاد الظلام يسكنني”، شعرتُ برغبةٍ أن أمدّ يدي وأنتزعكِ من كل عتمة. صدّقيني، ما زال في داخلي نورٌ يكفي أن يبدّد عنكِ بعض الوحشة.
كل ما عليكِ أن تعلميه أنّكِ لستِ وحدكِ في مواجهة الليل؛ فأنا على مقربةٍ، قد لا أطرق بابكِ، لكنني أحرس الطريق من أجلكِ.
وها أنا أكتب إليكِ، لا لأبرّر غيابي، ولا لأُدافع عن صمتي، بل لأُذكّركِ بأنني هنا… بجواركِ، على مسافة قلبٍ واحد، أتابعكِ في صمتٍ يشبه العناق.
أحتاج فقط أن أعرف: أترضين أن أبقى هكذا، قريبًا من روحكِ، بعيدًا عن قيودكِ، أحتويكِ بلا قيدٍ ولا شرط؟






المزيد
ما يداويه الوقت بقلم الكاتب هانى الميهى
صعودٌ لا يلتفت للضجيج بقلم خيرة عبد الكريم
أنثي تتحدث عن نفسها بقلم عبير عبد المجيد الخبيري