بين الحقيقة والوهم
الكاتبه إيمان يوسف
أعجب ما في الحب أنه شعور لا يمكن القبض على حقيقته بسهولة. قد يبدأ كشرارة تضيء العتمة، ثم يتحول إلى وهج يملأ الروح، لكن ما إن تتغير الملامح أو تتبدل الظروف، حتى نقف أمام سؤال مُربك: هل كان حبًا حقيقيًا، أم مجرد حبٍ مزيف تقنّع بملامح الإخلاص؟
الحب الحقيقي لا ينهار مع أول غياب، ولا يتبخر مع أول خلاف، بل يظل متماسكًا، يقوى بالصبر، ويُثبت حضوره بالوفاء. هو حبّ يعرف معنى العطاء دون انتظار مقابل، ويحتمل العيوب قبل المزايا. أمّا الحب المزيف، فهو ظلّ عابر، يزدهر بالكلمات المنمقة، لكنه يتهاوى عند أول امتحان، لأنه قائم على وهم اللحظة، لا على عمق الإحساس.
التغير في المشاعر قد يكون طبيعيًا، فالحب مثل النهر؛ تتغير أمواجه بين مدٍّ وجزر، لكنه إن كان صادقًا، يبقى جاريًا لا ينضب. وحدها المواقف الصعبة تكشف معدنه؛ فإما أن يثبت بقوة جذوره، أو ينكشف كقناع زائف.
وفي النهاية، حين نشعر بتبدل المشاعر، علينا أن نصغي لقلوبنا بصدق: هل لا زالت تنبض بالرغبة في البقاء والاحتواء؟ أم أن الرحيل أصبح أهون من الاستمرار؟ هناك فقط نعرف، إن كان حبنا حقيقيًا يستحق الخلود، أم سرابًا عابرًا مرّ في طريقنا ليترك درسًا لا يُنسى.






المزيد
ما يداويه الوقت بقلم الكاتب هانى الميهى
صعودٌ لا يلتفت للضجيج بقلم خيرة عبد الكريم
أنثي تتحدث عن نفسها بقلم عبير عبد المجيد الخبيري