مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ما خلف الواجهة

Img 20241016 Wa0086

 

 

كتبت: خولة الأسدي 

 

 

امتلكتُ تلك القدرة التحليلية، التي ساعدتني فيها حاستي السادسة القوية، وإن كان كُلٍّ منهما له طريقة عملٍ مختلفةٌ تمامًا، ولكنها مُساعدةٌ جدًا ومتممةٌ للأخرى، ولكن كان عليّ دومًا الاحتفاظ بتوقعاتي لنفسي؛ لأن كل من أفضيتُ لهم ببعضها يومًا، قابلوها بالسخرية والاستخفاف، واتهامي بالمبالغة!

وكنتُ على يقينٍ من أن معظمهم كان يقول ذلك _غالبًا_ بدافع الخشية، الخشية من دقة تعريتي لأعماق سواهم، والذي قد يعني تصديقهم له، اعترافًا منهم بصدق ما سأراه فيهم أنفسهم، وقد كنتُ في الغالب أرى ما يجدر بي معه الصمت، وعدم الحديث لهم عن شيءٍ، ولكني كنتُ في كل المرات، أستمع لصوت قلبي، وأكذّبُ حدسي والمنطق، لأندم في النهاية كالعادة، وأنا أُرددُ: لقد كنتُ أعلمُ ذلك!

 

وهكذا إذًا.. استطعتُ غالبًا توقع أفعال الآخرين، وكثيرًا ما كنت من باب زيادة اليقين، أقوم بأفعالٍ مدروسةٍ، وأنا أتوقع ردودًا معينةً عليها، كثيرًا ما كانت تحدث كما توقعتها!

وكان ذلك يدفعني للابتسام بسخريةٍ من سخافة النفس البشرية، ومدى سطحيتها حتى بلؤمها!

 

وأُراكمُ معارفي والتجارب، دون مشاركتها مع أحدٍ، أو حتى الاستفادة منها حين ينبغي لي ذلك!

فقد نسيتُ ذكر أني وإلى جانب تحليلاتي النفسية الباهرة، لي بعض القوانين الخاصة فيما يخص ملامح الأشخاص وما تدل عليه في الشخصية، ورغم دقة هاته القوانين _النسبية_، إلا أني لم أضعها موضع استفادة، وكعادتي أبدًا كنتُ أتجاهلُ كل شيءٍ لمجرد ابتسامة نفاقٍ لامست قلبي الأخرق، سريع التصديق!

 

وأمَّا رد فعلك اليوم، فصدقني كان أكثر مما توقعتُ، واثبتَّ لي صدق كل تحليلاتي، وزدتَّ عليها تأكيدًا لسذاجتك النابعة من الجهل، وليس النقاء، أو البلادة، وهذا أثار فيّ الكثير، وأردتُ الحديث وشرح الأمر بتفصيلٍ لشخصٍ يستطيع فهمي، لكني كنتُ أعلم ألّا وجود لهذا الشخص، الذي ظننته بغبائي المفرط يومًا.. أنت!

وهكذا ابتلعتُ كلماتي كالعادة، واخترتُ الصمتُ قسرًا، قبل أن أجدُّ نفسي أُثرثرُ مع الحروف!