مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ما بيني وبين النسيان – الكاتبة سجى يوسف

ما بيني وبين النسيان
رسالة إلى الغائب الذي يسكن الذاكرة 

الكاتبة :سجى يوسف

إلى ضيائي، إلى من كان ضوء روحي ذات يوم…

كيف حالك أيها الرجل الغامض، يا من كنت لروحي دفئًا ونورًا؟
لا أعلم لماذا أكتب لك الآن… ربما لأن هناك سؤالًا لا يغادرني:
هل خطرت على بالك ولو مرة؟
هل مرّ اسمي بك كما يمر طيفك بي كل ليلة؟
هل تذكرتني كما كنتُ أذكرك في تفاصيل يومي الصغيرة؟
هل كتبت لي رسالة عن يومك، ثم محوتها قبل أن تُرسلها، مثلما أفعل كل ليلة؟
أكتب، ثم أتراجع،
كأن شيئًا بداخلي يخبرني: “توقفي، ما من جدوى…”

أتذكّر حين بدأنا الحديث عن الفراق،
حين قلتَ لي إن من يحب أكثر، يتألم أكثر،
وأن الطرف الآخر يمضي بحياته وكأن شيئًا لم يكن…
وقتها لم أفهمك، لكنني الآن أفهم تمامًا.

أنا ذلك الشخص العالق في المنتصف،
لا أعرف كيف أُكمل، ولا أستطيع العودة،
أعيش بين ذاكرة لا تموت، وواقع لا يُشبهك.
أحاول، حقًا أحاول أن أنسى،
لكن بعض الذكريات تُزهر رغمًا عنّا، وبعض الوجوه لا تُمحى.

فقط، تمنيت أن تسأل نفسك يومًا:
هل تشعر انتَ بما أشعر أنا؟
هل ترك غيابي فيك أثرًا،
كما ترك غيابك فيّ فراغًا لا يُملأ؟

إن كنت تقرأ، فاعلم أن هذه ليست عتابًا،
ولا رجاءً بالعودة،
هي فقط رسالة تشبهني،
صادقة… وصامتة…
تمامًا كما كنت بعدك.

من التي كانت يومًا تراك كل شيء.

سجى يوسف
S. Y.