ما بيني وبينك صمتٌ لا ينتهي
(حنينٌ يكتب نفسه في غيابك) بقلم سجى يوسف
ها قد مرّت أيّام دون أيّ حديثٍ بيننا،
أيّامٌ ثقيلةٌ تتكئ على جدار الانتظار،
تمضي ببطءٍ كأنها تُعاقبني على اشتياقي،
أريد أن أُحادثك، أن أكتب إليك شيئًا،
لكنّي لا أعلم كيف سيكون ردّك،
أأجد صدًّا يُطفئ ما تبقّى فيّ من أمل؟
أم صمتًا يزيدني وجعًا؟
فأتراجع في كلّ مرة،
وأخون رغبتي في البوح،
كأنّي أخشى أن أكشف لك كم ما زلتَ تسكنني.
إن أردتَ، أخبرني عنك…
كيف حالك؟
هل ما زالت صباحاتك كما هي؟
هل ما زالت أيامك تمضي بالهدوء ذاته؟
هل تذكّرتني حين مرّ شيء يشبهنا؟
أم أنّ الغياب علّمك كيف تُغلق باب القلب دون وداع؟
أتمنّى أن تكون بخير،
برغم كلّ ما بيننا من مسافاتٍ وغيومٍ معلّقة،
أتمنّى أن يبتسم لك القدر كما كنتَ تبتسم لي،
أتمنّى أن تكون سعيدًا، حتى وإن لم أكن السبب.
ربما لم يعُد حديثي يعني لك شيئًا،
وربما صار اسمي مجرّد ماضٍ يُتجنّب ذكره،
لكنّي – رغم كل هذا – ما زلت أهتم،
يؤلمني صمتك، ويؤنسني وجودك في ذكرياتي،
فأنت لم تخرج من قلبي يومًا،
بل تركت فيه أثرًا لا يُمحى،
وصوتًا لا يخفت مهما طال الغياب.
أعلم أنّ الأيام غيّرتنا،
وأنّ المسافة بيننا صارت أكبر من الحنين،
لكنّي لا أزال أراك في تفاصيل الحياة الصغيرة،
في ضحكةٍ عابرة، في طريقٍ مألوف،
في غروبٍ يذكّرني بعينيك،
كأنّ الكون يتعمّد أن يذكّرني بك كلّ يوم.
لا أعلم ماذا يحدث بيننا،
ولا أعلم إن كُنّا سنعود يومًا كما كنّا،
لكنّي أعلم يقينًا أن قلبي ما زال يحبّك،
حبًا هادئًا، صادقًا،
لا يطلب شيئًا سوى أن تكون بخير.
على كلّ حال…
ما زلتَ تسكن الحرف والذاكرة،
وما زلتُ أحبك كما البدايات،
بصدقٍ لا ينطفئ،
وبحنينٍ لا يعرف النهاية.






المزيد
بين مد وجزر بقلم شهد طلعت
شفقٌ بلا ثقافة بقلم مريم الرفاعي
هل سينجو الكتاب من تحديات العصر بقلم سها مراد