مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ما أكرهني في الحياة

كتبت:سهيلة مصطفى إسماعيل

 

 

لطالما زرعتُ من الحبِ أفنانًا، وما حصدتُ سوى الأسى، كنت أمنح الخائفين طمأنينة أملٌ في أن يتم تهدئة رجفة قلبي في يوم من الأيام؛ حتى لو عن طريق الخطأ، أُشبع المارين من حياتي بالطاقة وأنا أفقرهم لها، أُشيد القوة في نفوس الجميع في اوهن لحظاتي، مالي أحصد ولا أجني.

هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

لماذا أيها البشر الضالين تسابقون القطط في النكران، تتفننون في سلب كل شيء جميل داخلي، ثم تعلو أصواتكم يا لها من شخصية حادة، يالها من ضعفية، متكبرة، مغرورة في حين أنها أنا نفس الإنسانة اللطيفة قبل أن تدنسوها وتخرجون أسوأ ما فيها، أرى أناسا ما كانوا؛ ليكوني بشريين بل كالحجارة أو أشد قسوة، آمل ألا ألتقي بهم في دنيا مرة أخرى، وعلى الصعيد الآخر أجد حولي من كسروا جميع الحواجز التي بيننا؛ ليظفرو بقلبي المحب، العاشق للحياة وها هم من الناس أسعدهم؛ لمكوثهم بجانبي وداخل حياتي الصغيرة، التي طالما حافظت على جزء منها؛ لمن يستحقه، وحدهم من يستحقون النعيم بها وتذوقوها، الذين يتمتعون بصفوة داخلية، فائقي النقاء، من يشبهون معدني وسجيتي، يتسارعون في الخيرات، يتسابقون في الحياة؛ ليكنزو منها ما ينفعهم وما يضرهم، يهابون المولى حتى في ظلم طائر، أو أذى حيوان، أو حتى النقش على جدار أصم، ترى كم عددهم الآن؟ 

هل هم بيننا أم بيننا مسافات؟

هل عندما نلقاهم سوف ندركهم أم سنفقدهم عن جهل؟

كثرة الشرور جعلت من الخوف؛ لقلوبنا ملبسًا، حتى أصبحنا نشك في البسمات والضحكات، نسيئ الظن، نتوجس خيفة، ما أسوأ هذه الدنيا! أصبحت كمسرحية هزلية، مضحكة، مبكية، افتراضية تتضارب فيها المشاعر وتنخدع فيها البصائر، آمل أن أمر منها على خير، وأن أظفر بمقام أمين حيث قدر لي ربي في عالمي الآخر الأبدي، الذي طالما قضيت عمري أبني له فيه مكانًا، حيثُ تسكُن روحي وتسعد بما حولها من أنهار وقصور، آبار وعيون، فواكه وبحور، يا لها من غنيمة عظيمة، تستحق أن يبذل لها كل ما أوتيت من قوة، وكل ما استطع عليه صبرًا؛ فنعم المأوى، ونعم المصير.