كتبت:ندى محسن
قالت:
جميع الأمور كانت بخير، اعتدت غيابه، اكتفيت بالعيش مع تفاصيله، اصبحت هو بدلاً عني، اغلقت ابتسامتي؛ لتتحكم بي ابتسامته فقط، تركت مشروبي المفضل؛ لأحتسي مشروبه وأدمنه، احببت عطره؛ حتى أنني كنت أشتريه لأشاركه شيء خاص به، أصبحت هو بدلاً عني، ظننت أنني قادرة على العيش معه دون وجوده؛ لكن ماذا حدث؟
تدمر خيالي بأكمله عندما قرر أن يخطب، كأن عقلي لم يدرك شيئًا مما يحدث، يمسك بيد فتاة أخرى، يبتسم لها، أسمع تهنئة الجميع في صمت، إبتسامة تجبرني؛ لأكشف أسناني في محاولة لسحق قلبي دون رحمة، ولعب دور القوية المغرورة من جديد، هذا الدور الذي اعتدت دائمًا تمثيله، دور يجيده عقلي جيدًا؛ يجيده أكثر من التفكير في حبي له.
أراه سعيدًا، يضحك معها، يمسك بيدها؛ وكأنها أعظم انتصاراته، تذكرت حديثه ووعوده، في النهاية قال إنه القدر، بالفعل كنت أعلم هذا؛ لكن ينتابني شعور غريب، للمرة الأولى سعادته تحزني.
للمرة الأولى أراه يبتسم ولم أبتسم، أراه سعيد وأنا حزينة، على الأقل لا يظهر أي شيء على وجهي؛ فلقد سبق وقولت: أنني أجيد لعب هذا الدور جيدًا.
ذهبت من بعدها وأنا عازمة على حذفه من حياتي بأكملها، عزمت على الإنتهاء من ذكرياتنا والبدء من جديد، لم أفكر كثيرًا كيف يمكنني البدء من جديد؟ لكن كل ما فكرت به أنني سوف أتعافى، لم يعد لي حتى في الخيال، كلما اغلقت عينيّ أراه ممسك بيد حبيبته، أراه سعيدًا ببعدي عنه، كسرت زجاجة العطر التي اقتنيتها دون علمه، مزقت صورة قد رسمتها له بمهارة شديدة دون أن يلقي نظرة عليها حتى، لقد انتهت علاقتنا وكان خطأي أنها لم تنتهي داخلي، تابع هو حياته وبقيت أنا في مكاني، رفضت كل شيء يمكنه أن يشغلني عنه وهو ليس موجود، رفضت حياة أخرى كانت أفضل لي، كانت لي عالم مذهل، مع ذلك رفضت فقط؛ لأعيش معه داخلي دون أن يشتتني أي شيء.
اعتصر الندم قلبي سمحت؛ لنفسي بالبكاء الشديد، لم أمنع نفسي من هذا، تركتها تبكي وتخرج ما كتمته؛ لفترة طويلة، تحدثت في النهاية وأنا أمسح دموعي:
كنت أظن أنني سأسعد بكل شيء يسعده، لكن هذه المرة دونًا عن الجميع، سعادته دمرتني.






المزيد
ما يبقى في القلب بقلم آلاء بدران حجازي
أوتاد لا تهتز بقلم أمجد حسن الحاج
فِراق بقلم أيثار باجوري.