مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ماذا لو عاد معتذرًا؟

كتبت: صفاء فرج

 

 

لو عادى معتذرًا؟ لو عاد معتذرًا؛ لاستقبتله أفضل استقال، وضايفته أحسن ضيافة، ورحبت به بحرارة، ونظرت له نظرة شوقٍ ومليئة بالهفة عليه، إذًا هل ستعودين له؟

لا لن أعود له، بالطبع لا؛ بل سأعطيه كوبًا من القهوة، كوبًا ساخننًا في ليلة شتاءٍ باردة، كوبًا شهيًا ذو رائحة استثنائيّة ساحرة، وسأنزع منه السكر؛ سأعطيه كوب قهوةٍ لا يوجد به سكر، كوب مرٍ لا يحتمله إنسان، ومن ثَمّ سأقول له: تذوق مرارة الكوب ومذاقه الذي لا يحتمل، الخالي من السكر والمذاق الحلو؛ هكذا كان شعوري عندما تركتني، تركتني مشوشةٌ ضائعةٌ، ضاعت فى عيناي جمال الحياة، شعرت بهذة المرارة و مذاق الذي لا يحتمل بل أكثر، وفقدت الشيء الحلو الذي كان بنظري أفضل من السكر وقت إذًا؛ ولكن هل ستسامحينه؟ هل ستمنحينه فرصةٌ واحدة على الأقل؟ 

لا، ولا كيف لي أن أُسامح شخصًا كسرني وغدر بي، جعل الحياة في عيني لا مذاق لها، مرةٌ كمرار القهوة بدون سكر.

وكيف لي أن أمنحه فرصةً أُخري؛ ومن خان مرةٍ سيخون ألف مرةٍ، ومن هنتُ عليه مرةٍ؛ سأهون عليه ألف مرةٍ، ومن تركني بدون شفقة على قلبي المعلق وروحي المتيمة به؛ سيفعلها مئات المرات، من لم يكن لي أمانًا يومًا؛ لن يكون لي يومًا كذلك، لو عاد معتذرًا؛ سأعطيه باقة زهورٍ ذبلت وتحطمت أوراقها وسأخبره: هذا هو حال قلبي لو أصلحتها الآن؛ فقد أصلحت قلبي، وأتركه وأذهب بعيدًا تاركةً خلفي ماضٍ لا أريد تذكره .