مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ماذا لو عاد طالبًا السماح منك؟

كتبت: أسماء علي

 

 

أُقسم أنه لو عاد راكعًا وحاملاً ندم الكون أجمع لن أسامحه، فلا عفا الله عنه هل سأسامحه على تكسير قلبي وتحويله لفتات أم سأسمحه أنه أعطاني درسٌ لن ينسى وأخذ حقه أخذ قلبي؟ وجعلني شخصية تكره الحب ولا تثق بأحد، جعلني شخصية أشك بجميع اللحظات، جعلني كلما تذكرته شعرت بنغزة في قلبي على ما أهدره؛ فقد أعطيته حب أُقسم أنه لن يجد مثله، ولن يجد من يحبه بقدر هذا الحب جعل قلبي محطمًا؛ ولكن بلا مهلاً ليس قلبي فقط، بل ظهر تحت عيناي أثر فعله وخسرت نصف وزني أصبحت شخصية باهتة وكئيبة بسببه، وأُقسم إنني كنت شخص يملؤه السعادة، والبهجة، والسرور جعلني شخصًا أكثر نضوجًا بلا قلب أو مشاعر؛ فلا أسامحه الله ولا عفا عنه، ولو جائني منكسرًا لوليت له ظهري وذهبت كغريب لم يعرفه وتركته محطمًا وأذقته مراره الفراق، وخيبة الأمل وتحطيم الفؤاد، ولو أتاني حاملاً ألف عذر؛ ولكن مهلاً لما العقل الذي يتحدث؟ أيعقل أن يكون قلبي محبًا له؟ أيعقل بعد كل الذي فعله بي وبقلبي مهلاً، مهلاً لما لا أجرب أن أنصت لقلبي؟ فأنصت له وأتانى مكسورًا وطالبًا الغفران؛ لكنت أحتضنته وداويت كل كسوره، لعوضته عن تلك الخيبة وعن ذاك الحزن الذي أصابه؛ فلن أتركه حتي تطيب جراحه .

 

أيعقل تشتت أفكاري هكذا، فالقلب ما زال ينبض ولا يحب رؤيته مكسورًا والعقل يقسم أنه لو عاد لا أزاد تحطيمه ولن يغفر له وأنا أين أنا؟ تشتت أفكاري وضل قلبي وعقلي لم أعلم أين أنصت لقلبي أم لعقلي؟ تاهت روحي ولا أستطيع تحديد ما أريده أيعقل أن أُصاب بكل هذا؟ ولكن أن عاد سوف أبكي بكاء طفل تائه، لماذا وصلت إلى هذا الحد؟ أيعقل سيبقي يراودني سؤال أين تاهت روحي؟ أتعرف معنى أن يتوه من المرء روحه يشبه تمامًا من يعيش بلا قلب، وبالرغم من أنه تركني محطمه وقلبي رمادًا لا يصح إصلاحه إلا أنه لو جائني مكسورًا؛ لداويت جروحه وأحتويت حطامه، فأنا لا أحب رؤية أي شخص منكسر؛ حتي ولو كان هو سبب حطامي لا أعلم لماذا بدأت بالقسوة؟ وأنا أعلم أنه يستحق أن أقسو عليه، ولكن لما بداخلي ذلك القلب الذي لا يقسو؟ وسأبقي في تلك الدوامه؛ حتي أنتهي أنا، فأنا يا عزيزي، على علم بأن قلبي لن نتغير؛ فقد جربت خذلان الصديق، والحبيب، والأهل ولا زال قلبي لا يقسو عليهم بالرغم من أنهم قسو علي كثيرًا وعاشو حياتهم إلا أنني تائهه قلبي، تائه إلى متي سأظل هكذا؟ فهذا أمر متعب كمن لا يقوى على إظهار حزنه، ويبتسم فقط مع أنه إن نظر أحدهم في عيناي سيرى كل شيء من خذلان، ووجع، وأمنيات لم تتحقق بعد لما لا ينظرو إلى عيناي أيعقل أنهم تعمدو إيزائي؛ لذلك لا يهتمون لعيناي، فاللسان وأن صمت العيون لن يصمت العقل.