سارة أسامة النجار
أنا لا أُتقنُ فنَّ اختيارِ الهدايا، وُلدتُ في بيئةٍ خشنةٍ تمنعُني من حياكةِ كلامٍ معسول، وعظمةُ شريعتي جعلتكِ جوهرةً لا يمَسُّكِ من جنسِنا إلا محارمُكِ، أو مَن ينجحُ في إقناعِ أبيكِ بجدارةِ الزّواجِ منكِ، ولا أستطيعُ وهبكِ كاملَ وقتي، فأنا أُسابقُ عقاربَ الساعةِ؛ لأكوِّنَ نفسي، وأشقَّ الصخرَ؛ للوصولِ إلى لحظةِ السّكنِ إليكِ.
أنا أُميٌّ بلغاتِ الحُبِّ، لكنِّي مُتيمٌ بكِ. فلا تتجاهلي رجفةَ قلبي عليكِ عندما تتأخرينَ بضعَ ثوانٍ عن موعدِ وصولِكِ لعملِكِ، حيثُ أقفُ على الناصيةِ بمحاذاةِ بائعِ السّجائرِ، مع أني لستُ بمُدخِّن، ولا تغضي الطَّرفَ عن امتثالي أمامَ طَرَفِ عينِكِ في صورتِكِ الشّخصيةِ على إنستغرام، رغم باقةِ الوردِ التي تُحصِّنُ وجهَكِ.
أوَليسَ العبثُ بسيارةِ أبيكِ حبًّا؟ أصيبُ دواليبَ سيارتِه بالضَّررِ، ثم أظهرُ أمامَهُ كمنقذٍ مغوارٍ وأصلحُ ما عطَّلتُه، أستمرُّ بصناعةِ الصُّدفِ معهُ في أماكنَ وأزمنةٍ مختلفةٍ، كي أسمعَ منهُ: “الله يحميك يا ابني، يا زينةَ الشباب!”، تمهيدًا لأن أتزيّنَ بكِ، وترسيخًا لاسمي في عقلِ ووجدانِ أبيكِ.
ليس هذا فحسب. حينَ أُغني مع أصدقائي وأتلعثمُ في معظمِ الكلماتِ، يقذفونني بالضَّحكات، لكنني أتجاهلُهم إيمانًا مني بأنَّ الغناءَ لغيرِكِ حرامٌ. ألا يكونُ هذا حُبًّا؟
والحُبُّ الحقيقيُّ هو حينَ ألجمُ مشاعري، وأكبتُ رغبتي المُلحة في الحديثِ معكِ أو احتساءِ فنجانِ قهوةٍ بصُحبتِكِ، خشيةً أن تُصيبَكِ سهامُ المُتلسِّنين.
لا تنخدعي بسرابِ الحُبِّ المُبعثَرِ في السينما ومنصاتِ التباعدِ الاجتماعي، لأنَّه هشٌّ وزائف، ومقاسُ أقنعةِ الحُبِّ لا يتلاءمُ مع وجهي الثابت. فهل تقبلينَ لغتي هذه التي أصوغُها بكلِّ حواسِّي، دون أن أُعطيَها اسمًا؟
وإلى العالمِ: يكفيكم تشويهًا لمعنى الحُبِّ، وتعلّموا أن تُحبوا بصدقٍ، دونَ فلاتر.






المزيد
بين الكتمان والطمأنينة بقلم ابن الصعيد الهواري
بين الخوف والتعوّد… يولد الاتزان بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكئ النفس على نفسها… وتكتشف وجوه الطريق بقلم ابن الصعيد الهواري