كتب: أحمد السيد
القوة الحقيقية ليست هي قوة العضلات والجسد، وليس الشديد القوي هو الذي يصرع غيره من الأقوياء دائمًا، وإنما القوي الشديد بحق هو الذي جاهد نفسه وقهرها حينما يشتد به الغضب؛ لأن هذا يدل على قوة تمكنه من نفسه وتغلبه على الشيطان.
عندما تشعر بالغضب فأنت تمر بخمس مراحل وهي بداية الغضب وزيادة الغضب وشدة الغضب والتشويش؛ ففي بداية الغضب مثلًا أنت تفسر الموقف كأن لا يرد عليك السلام أحدهم عندما تسلم عليه، وزيادة الغضب تكون عندما تفسر عدم سلامه بأنه قاصد له، وتأتي شدة الغضب بأنك كرهته وحقدت عليه لأنه أهملك، ثم تأتي هذه المرحلة بأن تشتمه أو تضربه، وتأتي بعدها مرحلة التشويش وذلك بأن تنتبه لما صدر منك ولكنك لست مدركاً تماماً للموقف. وتأتي بعدها مرحلة الاعتذار وذلك بأن تعتذر له إن عرفت مثلًا أنه رد عليك السلام ولكنك أنت لم تنتبه جيداً أو أن صوته كان خافتًا، أو أنه لا يسمع ولديه مشكلة بالسمع فتبدأ مرحلة التشويش لديك وتأتي بعدها مرحلة الاعتذار، وذلك بأن تقدم له اعتذارًا أو تعوضه بأي شكل.
حث الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام في العديد من المواقف على عدم ترك الإنسان نفسه لغضبه فقال صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، وعن أبي هريرة «أن رجلًا قال للنبي: أوصني، قال: لا تغضب فردد مرارًا، قال: لا تغضب»، وعن أبي الدرداء (أن رجلاً جاء إلى رسول الله، فقال له: دلني على عمل يدخلني الجنة، قال رسول الله: «لا تغضب ولك الجنة).
دائرة الغضب المفرغة هي دائرة تنتقل من الفكرة إلى الشعور إلى السلوك، وتستطيع أن تخرج من هذه الدائرة بأن تخرج إما من رابط الفكرة والشعور، بأن تغير من صورتك الذهنية وتفسيراتك، وإما بأن تخرج من رابط الشعور والسلوك، وذلك بأن تغير من وضعيتك وذلك بالحركة التي تستطيع أن تعملها، أما شعورك فأنت لا تستطيع أن تتحكم فيه وإنما تستطيع أن تتحكم بأفكارك التي تشكل الشعور، أو أنك تستطيع أن تتحكم بسلوكك الذي ينتج الشعور، وقد يكون الشعور يؤدي إلى مزيد من الأفكار أو السلوك، وإنما أنت تستطيع أن تخرج من دائرة الغضب بأن تفصل ارتباط الفكرة بالشعور أو ارتباط السلوك بالشعور.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟