مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ليالي حزينة.

كتبت: مني أحمد عبد الحي رمضان.

 

ليلة من الليالي الحزينة، وفي ركن من غرفتي المظلمة، مسكت قلمي لأخط همومي وأحزاني ، فإذا بقلمي يسقط مني ويهرب عني، فسعيت لأسترده، فإذا به يهرب عني وعن أصابع يدي الراجفة، فتعجبت، وسألته: ألّا يا قلمي المسكين، أتهرب مني، أم من قدري الحزين، فأجابني بصوت يعلوه الحزن والأسى، سيدي، تعبت من كتابة معاناتك، ومعانقة هموم الآخرين، ابتسمت وقلت له: يا قلمي الحزين، أنترك جراحنا، وأحزاننا دون البوح بها، قال: اذهب وبُح بما في أعماق قلبك لإنسان أعز لك من الروح بدلًا من تعذيب نفسك، وتعذيب من ليس له، قلب أو روح، سألته وإذا كانت هذه الجراح بسبب إنسان هو أعز من الروح، فلمن أبوح؟ فتجهم قلمي حيرة، وأسقط بوجهه علي ورقتي البيضاء، فأخذته وتملكته وهو صامت، فاعتقدت أنّه قد رضخ لي، وسيساعدني في كتابة خاطرتي، فإذا بالحبر يخرج من قلمي متدفقًا، فتعجبت ونظرت إليه قائلاً: ماذا تعني؟ قال: سيدي ألا إنّني بلا قلب ولا روح، أتريدني أن أخط أحزان قلبك ولا أبكي فؤادك المجروح؟ كلّ شخص في هذه الدنيا فاقدٌ شيئاً يحبه في حياته، حتى لو ضحك كثيراً ورأيته سعيداً، يبقى شيء بداخله كلما تذكّره تألّم وضعف. لم أعد أحتمل فكرة اللقاء بشخص .