كتبت: زينب إبراهيم
الصَّلَاةُ فِي الإِسْلَام هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وفي الحديث: «عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “بُني الإسلام على خمسْ: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً”».
وقوله أيضاً: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله».
وهي الفرع الأول من فروع الدين عند الشيعة والصلاة واجبة على كل مسلم، بالغ، عاقل، ذكر كان أو أنثى، وقد فرضت الصلاة في مكة قبل هجرة النبي محمد صلى اللّٰه عليه وسلم إلى المدينة المنورة في السنة الثانية قبل الهجرة، وذلك أثناء الإسراء والمعراج.
في الإسلام تؤدى الصلاة خمس مرات يوميًا فرضا على كل مسلم بالغ عاقل خالي من الأعذار سواء كان ذكرًا أو أنثى.
بالإضافة لصلوات تؤدى في مناسبات مختلفة مثل: صلاة العيدين وصلاة الجنازة وصلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف.
والصلاة هي وسيلة مناجاة العبد لربه، وهي صلة بين العبد وربّه.
منزلة الصلاة:-
أعطى الإسلام الصلاة منزلة كبيرة فهي أول ما أوجبه الله من العبادات، كما أنها أول عبادة يحاسب عليها المسلم يوم القيامة وقد فرضت ليلة المعراج.
قال أنس بن مالك: فرضت الصلاة على النبي ليلة أسرى به خمسين صلاة، ثم نقصت حتى جعلت خمساً، ثم نودى يا محمد إنه لا يبدل القول لدي، وإن لك بهذه الخمس خمسين.
وقال عبد الله بن قرط منقولاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله.».
وعَنْ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا قَالَ: فَجَلَسْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي جَلِيسًا صَالِحًا فَحَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ: الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ.»
وفي حديث عن الإمام جعفر الصادق: «… إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة» وقد ذكرت الصلاة في القرآن في أكثر من موضع منها ما جاء في سورة المؤمنون:
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ١ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ٢﴾ [المؤمنون:1–2] وأيضاً في سورة الكوثر: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ٢﴾ [الكوثر:2] وأيضاً في سورة الأعلى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ١٥﴾ [الأعلى:15] وأيضاً سورة طه: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ١٤﴾ [طه:14].
أهميتها:-
الصلاة عمود الدين ولا يقبل أي عذر لتاركها طالما كان قادرا على أدائها. ولا تسقط عن أي رجل بالغ عاقل، بينما تسقط عن المرأة في حالة الحيض والنفاس، ولا تؤمر بقضائها بعد أن تطهر.
ومن عقوبة تارك الصلاة أنه محلُ خلاف بين العلماء بعض الفقهاء، حتى قال كثيرٌ من الفقهاء أنه يستتاب تارك الصلاة فإن تاب كان حسناً وإن لم يتب فإنه يحبسُ حتى يتوب ويصلي كما هو مذهب السادة الحنفية.
بل قال بعضهم بأنه يُقتل حداً لا كفراً، أي يقتله القاضي بعد الاستتابة وتبيين أهمية الصلاة وفرضيتها له (الموسوعة الفقهية الكويتية ٢٧/٥٣-٥٤) وقد استدل الفقهاء لذلك بأدلة كثيرة يمكن الرجوع إليها في كتب الفقه.
أدلة الصلاة من القرآن الكريم
ورد في القرآن آيات في الصلاة منها:
قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ٣﴾ – سورة البقرة.
قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ٤٣﴾ – سورة البقرة.
قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ٤٥﴾ – سورة البقرة.
قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ٨٣﴾ – سورة البقرة.
قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ١١٠﴾ – سورة البقرة.
قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧﴾ – سورة النساء.
أدلة الصلاة من السنة النبوية
من عظيم منزلة الصلاة في الإسلام أنها فرضت في أعظم رحلة عرفتها البشرية ألا وهى رحلة الإسراء والمعراج. الصلاة هي الفرق بين المسلم والكافر:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به خمسين صلاة ثم نقصت حتى جُعِلَت خمساً ثم نودي يا محمد إنه لا يبدل القول لدي وأن لك بهذه الخمس خمسين» (رواه البخاري ومسلم).
عن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر»
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوماً فقال: «من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وهامان وفرعون وأبي بن خلف» (أخرجه ابن حبان في صحيحه).
عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: “كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: “سلني” فقلت: “أسألك مرافقتك في الجنة قال: “أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك. قال: “فأعني على نفسك بكثرة السجود” (رواه مسلم).
روى النسائي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حُبب إليِّ من الدنيا: النساء والطيب، وجُعل قرة عيني في الصلاة»
أخرج أبو داود في سننه عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع»
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة يحاسب بصلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر»(أخرجه الترمذي في سننه وصححه الألبانى في صحيح سنن الترمذي حديث رقم 413).
حكم تاركها:-
تارك الصلاة إذا كان قد تركها جاحدا لوجوبها مع علمه بأن الله أمر بإقامتها فهذا كافر مرتد بإجماع الأمة.
ومن تركها جهلا منه بوجوبها كحديث العهد بالإسلام لم يحكم بكفره، ولكن يُعَلّم ويؤمر بها.
قال ابن عبد البر: أجمع المسلمون على أن جاحد فرض الصلاة كافر يقتل إن لم يتب من كفره ذلك، واختلفوا في المقر بها وبفرضها التارك عمدا لعملها، وهو على القيام بها قادر.
الشرط: هو ما كان لازماً لصحة الشيء وليس جزءاً منه، فلا تصح الصلاة ممن ترك شرطاً من شروط الصلاة، كالوضوء مثلاً فإنه ليس جزءاً من الصلاة لكن الصلاة لا تصح بدونه. شروط الصلاة تنقسم إلى قسمين هي شروط صحة لا تصح الصلاة إلا بها وشروط وجوب لا تجب الصلاة إلا بها.
شروط الوجوب:-
الإسلام: فكل مسلم يؤمن بوحدانية الله، وأن محمدا هو الرسول الخاتم، ويؤمن بباقي الرسل والأنبياء والكتب السماوية والملائكة والقدر تجب عليه الصلاة، ولا تسقط عنه تحت أي ظرف عدا المرأة الحائض والنفساء. فغير المسلم لا تجب عليه الصلاة ولا تقبل منه لأن العقيدة عنده فاسدة.
العقل: فلا تجب على المريض مرضا عقليا (المجنون) لأنه ليس مسؤولا عن أفعاله وأقواله.
فلا تجب الصلاة على غير العاقل المميز لأن العقل مناط التكليف.
البلوغ: فلا تجب الصلاة على غير البالغ أما الصبي فيؤمر بها لسبع سنين ويضرب عليها لعشر سنين، أما التكاليف الشرعية فعند البلوغ.
وشرط زائد للمرأة وهو النقاء من دم الحيض والنفاس.
شروط الصحة:-
الطهارة: وتشمل طهارة البدن من الحدث الأصغر بالوضوء والأكبر بالاغتسال وطهارة الثوب واللباس وطهارة المكان.
استقبال القبلة: يشترط على المسلم استقبال القبلة بشرطين أحدهما القدرة والثاني الأمن. فمن عجز عن استقبال القبلة لمرض أو غيره فإنه يصلي للجهة التي يواجهها.
والثاني الأمن فمن خاف من عدو أو غيره على نفسه أو ماله أو عرضه فإن قبلته حيث يقدر على استقبالها ولا تجب عليه إعادة الصلاة فيما بعد.
النية: وهي قصد كون الفعل لما شرع له، وينبغي استحضار النية مقارناً بالتكبير ولا تصح الصلاة بالنية المتأخرة من التكبير.
ستر العورة.
دخول الوقت: العلم بدخول الوقت ولو ظنا والواجب التحري عن دخول الوقت.
ترك مبطلات الصلاة.
العلم بالكيفية: أن يعلم فرائضها فلا يؤدي سنة وهو يظن أنها ركن ولا يترك ركن من الأركان عن جهل، فالعلم بكيفية الأداء والأركان والشروط واجب لصحة الصلاة.
أركانها
الركن والفرض بمعنى واحد وهو مالا تصح صلاة الفريضة إلا به. وهي أربعة عشر ركنًا- حسب مذهب الحنابلة- واختلفوا في ركنين هما النية وزاد بعض المالكية نيةً أخرى وهي نية اقتداء المأموم بإمامه فأوصلوها ستة عشر ركنًا، أما الأركان فهي:
القيام مع القدرة في الفرض.
تكبيرة الإحرام: قول: الله أكبر بحيث يسمع نفسه فلا يصح التكبير إن لم يسمع نفسه جميع حروفه، وكذلك بقية الأركان القولية يشترط أن ينطق بها بحيث يسمع نفسه.
قراءة سورة الفاتحة: في كل ركعة إلا فيما يجهر فيه الإمام.
الركوع.
الرفع من الركوع والاعتدال قائمًا: لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الـمُسيء صلاته: «ثمّ ارفعْ حتى تعتدلَ قائمًا».
السجود على الأعضاء السبعة، وهي الأنف مع الجبهة والكفان والركبتان وأطراف القدمين لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أُمرتُ أن أسجدَ على سبعة أعْظُمٍ: على الجبهة – وأشار بيده على أنفه – واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين».
الرفع من السجود.
الجلوس بين السجدتين.
الجلوس للتشهد الأخير.
التشهد الأخير.
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله.
-الطمأنينة.
الترتيب بين الأركان،لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على هذا الترتيب، وقال: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي».
التسليم،لحديث علي رضي الله عنه المرفوع: «مفتاح الصلاة الطّهور، وتحريمها التّكْبير، وتحليلُها التسليم».
النية: اختلف في كونها من أركان الصلاة: الجمهور على أن النية شرط من شروط الصلاة خلافاً للشافعية وبعض المالكية القائلين بأنها ركن.
مأخذ الركنية: أنها واجبة في بعض الصلاة وهو أولها لا في جميعها، فكانت ركنا كالتكبير والركوع.
مأخذ الشرطية: أنها تشترط قبل الصلاة، وأنها وإن لم يشترط استدامتها فإنه يشترط عدم منافاتها بنية الخروج من الصلاة أو العبث ونحو ذلك فعلى ذلك فهي من الشروط وليست من الأركان وهو مذهب الجمهور.
وبعد ذلك ما هو عذرك لعدم إقامة عمود الدين؟






المزيد
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق