مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لحظة سجودي

Img 20250401 Wa0031

 

بقلم: سها طارق “استيرا” 

 

لحظة سجودي لخلقي هي أعمق لحظات الاتصال مع الله، في هذه اللحظة، أنحني وأبوح بكل ما يجول في داخلي، أضع جبيني على الأرض وتتنزل دموعي معترفة بعظمته ومتذللة أمامه؛ لا أشعر بالأمان إلا بين يديه، ولم أعرف معنى الراحة إلا في سجودي، في تلك اللحظة، أشعر أن روحي، التي كانت باهتة، تعود إلى مصدرها الأصيل؛ كأنني أستعيد جزءًا من نفسي كنت أفتقده، عند خالقي، تذوب الهموم التي أثقلت كاهلي، وتختفي أوجاعي كأنها لم تكن؛ إنها لحظات ومشاعر عميقة لا يمكن وصفها بالكلمات، لحظات تشعرني بأنني أعيش في حضرة الخالق، حيث تُغسل روحي من كل ما علق بها من متاعب، هو السند الدائم لنا، والأمان الذي يحيطني بحنانه ورحمته، وكأنني أجد في دعائي ملاذًا من كل ما يحيط بي، أمالي ودعواتي تحمل رجاءً وأملًا، وأنا على يقين بأن الله يسمعني ويستجيب لدعائي، فهو يعلم ما في قلبي قبل أن أنطق به، عندما أكون في سجودي، أغمض عيني، وأترك قلبي الموجوع ليعبّر عن كل ما يختلج فيه، وكأنني أحاور الوجود بأسره في تلك اللحظة، عندما أشعر بالهزيمة أمام تحديات العالم، يكون هو الركن الدافئ الذي يحتويني في ضعفي، هو الحضور الذي يرفعني من بين الأنقاض؛ فلحظة السجود هي لحظة التقاءي بخالقي، حيث أشعر بقوة تسري في عروقي تعينني على مواجهة الحياة من جديد، وكأنني أستمد من رحمته قوة لا تنضب، هو مرشدي ومعيني، يا الله، في كل خطوة أخطوها، أجدك بجانبي، تنير دربي وتمنحني الأمل.