مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لا تسلم ذاتك لليأس

Img 20241118 Wa0087

 

كتبت: زينب إبراهيم 

سأروي لكم قصة نجاح فتاة لم تعير العوائق التي واجهتها في حياتها أدنى أهمية؛ إنما حاربتها بصبر ويقين بالله سبحانه وتعالى، فهي كانت تتحلى بثقة عالية به وتعلم أنه لن يخذلها أبدًا بعدما حصلت على تعليم متوسط؛ بسبب ظرف صحي لديها وظروف عائلتها المادية ردعوها عن تكملة دراستها رغم درجاتها التي تؤهلها لدخول كلية الهندسة، ولكن مع ذلك حمدت ربها واتجهت إلى تنمية مهارات الكتابة بالنسبة لها التي كانت معها منذ الصغر؛ فهي كانت تدون أسماء عائلتها وتجعل منهم أبطال الشخصيات في قصصها التي تكتبها، حتى أنها لم تترك شغفها طوال حياتها تظل تسرد ما تفكر فيه وبدأت في كتابة الخواطر في مسابقات عدة في بداية الأمر باسم مستعار؛ خشية أن يتعرف عليها أحد من عائلتها ويمنعوها عن ممارسة ما تفضله وترى ذاتها فيه، ولكن بعد ذلك عرض عليها رفيق في مجالها أن تكتب مقالات منوعة وهو من قام باستكشاف إبداعها تجاه الأدب دائمًا ما تتعرض لأفكار سلبية من ضمن اليأس: أنتِ لن تستطيعين الوصول لشيء ولا فائدة من ذلك.

لكن هي لم تنصت لتلك الكلمات؛ إنما جعلت منها حافزًا لاستكمال مسيرها، فبعد أن حصلت على المراكز الأولى في المسابقات التي انضمت إلها قامت بالانضمام أيضًا إلى كيان خاص بمجالات الأدب المختلفة على الدوام ترى المبدعين يحصلون على الشهادات جاهدة نفسها إلى أن تصل مثلهم وتمنت أن تحصل على المركز الذهبي؛ لكن لم تحصل في البداية على أية تكريمات في كل تارة تنتظر خبر فوزها، فتصدم بكونها ليست من الفائزين وشعرت بالحزن الشديد وإن لن تتمكن من الحصول على ما تبغاه ومع توالى الايام عليها بشرت بكونها حصلت على المركز الأول في المسابقة الأسبوعية ومع ذلك تم تكريم غيرها بالمركز الذهبي؛ لمن لم تبغض على من ناله، فهي لا تتحلى بتلك السمة، بل ظلت تتعلم وتكتب كثيرًا إلى أن جاءت لها لحظة حاسمة في ضمن منافسة قوية في اسبوع وعبارة عن قصة قصيرة وبطلتنا منذ صغرها تتميز بكتابة القصص ولها خيال شاسع؛ فأطلقت له العنان وبدأت في تدوين القصة التي عاشت بداخلها كأنها حقيقة وليست خيالاً، بل وجاءت المفاجأة لها التي ظنت أنها لن تكن من ضمن المكرمين لهذا الاسبوع صعقت بكونها الحاصلة على المركز الذهبي في هذه المسابقة وفي بادئ الأمر لم تصدق أن اسمها هي قرأته مرارًا وتكرارًا؛ حتى أنها أخذت تقفز في الهواء كالأطفال من فرط سعادتها العارمة التي اجتاحتها إثر تحقيق حلم من أحلامها، فهي التي وثقت بالله أنه سيأتي ذلك اليوم الذي ستنال فيه أمنيتها وتوالت الايام وحصلت عليه للمرة الثانية حمدت الله على ذلك وفي ذات يوم قررت وضع بصمة خاصة بها والأثر الذي ستتركه قبل رحيلها من العالم؛ لذلك كتبت كتاب في التنمية البشرية وخاص بمرض العصر ” اليأس” والذي وضحت فيه أنه فيروس يتوجب علينا التحصن ضده واتخاذ كافة الإجراءات التي تردعنا عنه وهي لم تكتبه بدافع الشهرة بل حتى يستفاد منه الذين يقرأونه.

وختمت قصتها برسالة إلى كل من يتحكم فيه ذلك المرض الذي ينهي كيانه المليء بالنجاحات والانجازات القيمة التي يمكنه أن يخوضها ويشعر بلذتها: عندما يبدأ ذلك الفيروس بالاقتراب منك لا تعطي له فرصة بقهرك؛ إنما ركز على أحلامك ولا تستمع إلى أي نقد من أي شخص وهو أيضًا يعتبر استنكار، فهم لا يبصرون جم البراعة التي تتميز بها وتستطيع إفادة غيرك، وهذا ما يستلزم أن يكون هدفك في كل عمل تقدمه لنفسك قبل الآخرين وأن تصوب نظرك نحو القمة وما بعدها وكن دائمًا أنت لست مستنسخ من أي شخصًا آخر لا تسلم ذاتك لليأس وتخضع لأعسانه التي تصيبك بالوحدة أحيانًا والشجن من عدم إحراز التقدم الذي كنت تصبوه.