لا تتمسك بأحبال ذائبة بقلم إسلام محمد
الحياة رحلة مليئة بالفرص والتجارب، فيها ما يرفعنا إلى قمم الأمل، وفيها ما يضعنا أمام خيبات موجعة. ومن أكثر الأخطاء التي يقع فيها الإنسان أن يتمسك بما لا يستحق التمسك، كمن يتشبث بحبال ذائبة لا تقوى على حمله، فيسقط معها سقوطاً مؤلماً.
لا تتمسك بحلمٍ يقوم على الانتظار الطويل دون أي بارقة أمل، لأن الأحلام الحقيقية تُصنع بالعمل والسعي، لا بالركون إلى الصدف والخيالات. الانتظار الذي لا ثمرة له يسرق عمرك، ويُبدد طاقتك، ويجعلك أسيراً لأملٍ يتبخر مع مرور الأيام.
ولا تتمسك بغائبٍ اختار أن يغيب بمزاجه، لأن الغياب قرار، ومن يقرر أن يتركك طواعيةً قد أعلن بالفعل أن مكانك في حياته ليس أولوية. التمسك به لن يعيده، بل سيُثقل قلبك بحنينٍ عقيم، ويُشعرك أنك بلا قيمة. الأجدر أن تمنح قلبك فرصة ليرتاح، وأن تدرك أنك تستحق من يختارك كل يوم بلا تردد.
كذلك، لا تُعلّق قلبك بأشخاصٍ هم أنفسهم اختاروا الابتعاد أو الخيانة أو التخلي، لأن من يتركك عن قناعة لن يعود إليك بصدق. ومن يمتلئ بالوعود الكاذبة لا يستحق أن تمنحه ثقة متجددة، فالوعود إن لم تُترجم إلى أفعال تبقى مجرد كلمات جوفاء تُرهق السامع ولا تُغير شيئاً في الواقع.
أحياناً تُغلق الأبواب في وجوهنا بقسوة، فنظن أن الأمر نهاية الطريق، بينما الحقيقة أن تلك الأبواب لم تكن مهيأة لنا من البداية. فلا تتمسك ببابٍ لفظك، ولا ترجع إلى مكانٍ طردك، لأن العودة إلى نفس الموضع الذي كسرك ستُعيدك إلى نفس الجرح. القوة الحقيقية أن تواصل السير، وتفتح عينيك على أبوابٍ جديدة لم تطرقها بعد.
ولا تتمسك أيضاً بعشمٍ في أن يتغير شخصٌ لا يريد التغيير. التغيير قرار ذاتي ينبع من الداخل، ولن يحدث لمجرد أنك تتمنى أو ترجو. أن تنتظر من شخصٍ أن يتغير لأجلك هو نوع من الظلم لنفسك، لأنك تربط سعادتك بخطوةٍ قد لا تحدث أبداً.
في النهاية، التمسك بحبال ذائبة يعني أنك تؤجل سقوطك لا أكثر، بينما الشجاعة الحقيقية أن تُفلت هذه الحبال قبل أن تحرق يديك. اعلم أن التخلي أحياناً هو عين القوة، وأن ترك ما يؤذيك هو بداية الطريق نحو حياة أصفى وأجمل. الحياة لا تقف عند حلمٍ واحد، ولا عند شخصٍ واحد، ولا عند بابٍ واحد. كل نهاية تُخفي بداية، وكل سقوط يُمهّد لقيامٍ جديد.






المزيد
بتوقيت قلبك أم عقلك ! بقلم سها مراد
توقيت بقلم دينا مصطفي محمد
حين يمسك الحبُّ بيدك… بينما تحترق ملامحك في صمتٍ لا يُرى بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر