مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لا اشتاق

كتبت: إيمان عتمان

 

 

جلس أمام نافذة غرفته، يحمل داخل حلْقه غصة قوية يعلم جيدًا سببها، تتردد دموع عينه في النزول؛ فتمتلئ مُقلتيه بالدموع ولا تسيل، كبرياءه وغروره يمنعاه من ذلك. 

 

أخذ يتحدث داخليًا بينه وبين نفسه: أكانت تستحق كل هذا الحب والمعافرة؟ أكانت تستحق التضحية والفداء بالروح من أجلها؟ 

لقد خذلتني بأبشع طرق الخذلان، لقد خانت حُبي وثقتي وجعلت من قلبي بيتًا مهجورًا لم ولن يستطيع العمار أن يغمره من جديد.

 

لقد ذبحت كل شيء جميل داخلي، سالت مني الدماء من عيني، ومن قلبي، ومن روحي لم تكن؛ لِتغدر أبدًا – لقد رأيت ذلك في عينيها – لكن مع كامل الأسف غدرت، تركت، ذهبت بعيدًا وأخذت كل الذي منحتها إياه ولم تلتفت وتنظر خلفها، هُونتُ عليها وهي لم تهن يومًا.

 

أقسم أنني أحببتها أكثر من أيّ أحدٍ وأيّ شيء في الدنيا جميعها، أقسم أنها كانت تسير داخل أوردة قلبي كالدماء، كنت أعيش بها ولها؛ لكنها، لكنها مع كامل الأسف لم تُقدِّر ذلك يومًا، لم تُعطي يومًا كانت تأخذ فقط، وكنت أنا الساذج داخل الحكاية، كنت أنا المُغفل الأول والأخير، كانت تجعلني دائمًا سيئًا داخل روايتنا، كانت تجعلني أشعر بِالسوء تجاه كل ما أعطيه لم أكون كافيًا.

«يبكي هنا ويضع يده فوق قلبه ثم يقول..» 

لم أكون كافيًا لها، لم تمتلئ عينيها بي يومًا، كان هناك نقص دائمًا مني – كما ادعت – مع العلم أني كنت أهِب روحي لها وإن طلبتها يومًا كنت وضعتها أمامها دون تفكير.

 

كنت أشعر دائمًا وأنا بِجانبها بدفءٍ شديد، كنت أشعر من فرط حبي لها أنها أمي، وأختِ، وحبيبتي، وصديقتي كنت أراها كل شيءٍ وكانت تراني هي لا شيئًا، ما معنىٰ أن تجلس أمامي وعقلها في مكانٍ آخر؟ ما معنىٰ أنْ أراها بقلبي وكانت تراني هي بِعينيها؟ 

عينيها كانت تنتقي العيوب داخلي وتضربها بِوجهي دون تجميل منها، كأنني جماد لا يشعر ورغم ذلك كنت مُتعلقًا بها وبِعينيها إلىٰ أنْ تأكدت أنها لا تستحق حقًا ما شعرت به تجاهها يومًا.

 

أستصعب كثيرًا قول هذا؛ لكنها -مع كامل الأسف- خانتني ولم تكتفي بذلك، بل واجهتني واعترفت أنَّ قلبها وَجد مَنْ يكتفي به ويراه أفضل الرجال، أصبحت أنا حينها في المنتصف. المنتصف تمامًا، لا أستطيع ذبحها ولا أستطيع ضمَّها، المُنتصف قاتل وكنت أنا المقتول.

 

مرَّ علىٰ فُراقِنا ثلاثة أعوام، أستطيع القول أنني تعافيت منها الآن، أصبحت رجل آخر، لا يثق، لا يأمن أحد، وبالأخص لا يمتلك قلب، ولن يُحب مجددًا، سأعيش وحدي وأموت وحدي ولن أرىٰ واحدة أخرىٰ كما كنت أراها؛ فقلبي لن يتحمل صفعة أخرىٰ. 

 

لقد علمتني الكثير وأهم ما تعلمته أنني لا أشتاق إليها؛ لأنها لا تستحق الاشتياق.