مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لا أحبُّ الشَاي، ولَكِنْ ماذا لو كنتُ سأحتسيه. بجانبكِ؟

كتبت: مريم محمد

 

السَّادسه مساءً بتوقيت القاهرة..

على مَقْعَدٍ بسيط، وِطَاولةٍ خالية من أيّ شيء، جَلستْ فتاة جميلة ذات عيونٍ رمادية، ووجه شاحب، شَعَرَت بالبردِ فأدخلت يدها في چيب معطفها، لكن ذَلك لم يَقِيها من البرد بالتأكيد، فجأةً!

أحسَّت بِـوشاح يوضع على كتفيها وصوت يتحدثُ من خلفها مُمازحًا:

  • أيُمْكِن أنْ نحتسي الشَاي معًا؟

أجَابتهُ بدهشة:

  • ولكْنَك لا تُحبه!

ابتسم بِلُطفٍ وسحبَ مقعدًا ونظر في عينيها الحزينة:

  • إنْ كنتُ لا أحبُّ الشَاي فَسأُحبه ونَحْنُ نحتسيه معًا.

ابتسمت ابتسامة مُتعبة، وأَشارَت للنادِل ليُحضر كُوبَيْن من الشَاي، والْتَفَتَت نَحْوه بابتسامة، فهَمَسَ إِلَيْها قائلًا:

  • كيف هو مذاقه؟

فأجابت باستفهام:

  • ما هوَ؟ الشَاي؟

فأردف قائلًا:

  • لا، بل الحُب.

احمرَّت وجنتيها وقالت بِهَمْسٍ:

  • أظُن أنَّك تعلم.

فتفوه قائلًا:

  • وسأعلم أكثر حيْن تُنجِبين ذاكَ الصغير، لكن لَنْ أَجْعَلَهُ يُحب الشَاي.

فأجابته:

  • لكنَّك سَتُحبهُ الآن.

فكان رده عليها:

  • أتعلمين؟ سأتركهُ حتى يُحبه بالطريقة ذاتها.

ضحكت بفرحة ثمَّ أشارت لهُ لِيستعد حتى يتذوق الشَاي، أمسك بالكوب ثمَّ أخذ منهُ رَشْفة، تغيرت ملامح وجههُ، سكت قليلًا ثمَّ قال:

  • الشَاي الذّي تصنعينه أجمل!

فتحدثت وهي تقول بتعجبٍ لما قاله:

  • وكيف عرفت وأنتَ لم تتذوَّقَهُ قبل هذهِ المرة؟

فأجابها بابتسامة:

  • كنتُ آخذ من الشَاي خاصتك رَشْفة وأنتِ لا ترين ذلك، لقد أحببتُ الشَاي في اللحظةِ التي وجدتك تحتسينه بسعادة أميرتيٰ.