مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لا أبرح حتى أبلغ

كتب: عبدالعزيز عبدالحكيم الشرفي 

 

 

إنها الليلة الأخيرة من مستوى ثاني طب وجراحة الفم والأسنان.

وداعًا لعبدالعزيز قد أنقضى، وأهلاً بعبدالعزيز قادم، ومرحبًا بمستوى ثالث طب وجراحة الفم و الأسنان.

رغم كل العثرات والصعوبات التي أجدها في هؤلاء الأيام إلى أنني دائمًا راضيًا بكل ما يحصل بي من أحزان، وأفراح من خسارات فادحة، ونجاحات ممطرة.

كم من مرة قد سقطت في هذا العام، وكم من مرة قد هزمت، وكم مرضت؛ حتى تمَّ الذهاب بي إلى طبيب نفسي؛ للعلاج، لكن رغم كل ما حصل بي لم ايأس؛ لأني على يقين تام بأنّ الله سيجبر بخاطري يومًا ما، فلقد تغيرت للبتة هذا العام كثيرًا في دراستي؛ لمستوى ثاني 

أولاً تعلّمت من يحبني ويريد لي المصلحة، ثانيًا أخرجت من حياتي الكثيرون وأصبحتُ أكثر هدواءً ممَّا قبل، ثالثًا نضجتُ كثيرًا؛ فالناضج حينما يصفع مرتين لا يكرر الصفعة الثالثة كالجاهل.

مرت سنة من عمري كانت مليئة بتفاصيل أكثرها جدًا حزينة بقساوة وصعوبات ، وعدم تقبل لي من الناس الذين حولي على سبيل المثال حينما كنت أتعطر يلوموني ويكثرون بكلمة أنني ” فاشل ” وحينما كنت أرتدي ملابس جديدة وبسيطة جدًا كان يجرحوني بكلمات غير لائقة برغم أنهم أقرب الناس لي؛ لكنني كنت أشعر وكإني سأتبخر و أختفي من الكرة الأرضية بأكملها، لماذا ؟! لأنهم حاليًا يعتبرون أقرب الناس لي بعد أبي، وأمي، واخواني؛ لكنني كنت أتجاوزهم وأتجاوز كلماتهم يومًا بعد يوم، وأصبر فقط؛ لأعيش بسلام وهدوء، وأبتعد عن كل ما يؤذني، كل القساوة لي في هذا العام هي التي علمتني أن ما أعمل من الحبة قبة كما يقولون وأن ما أفكر أو أبكي إلا من الذي حقًا يستحق أن أتألم له، وأن أبعد من فكري كلمة ” الإنسحاب بأشكاله “فبهذه الكلمة يمكن أن يتشكل للآخرين بوادر هزائم حقيقية، وخذلان، وعزوف عن واقع كانوا يظنون فيه واقعًا أمثل؛ ولكن لو تأملنا جيدًا في دلالة الانسحاب الحقيقية، لوجدنا بين سطورها آيات من الإبداع والفرح اللانهائي؛ فأحيانا  تكتنف حياتنا جوانب مشرقة جدًا، وفجأة تتلبد سماؤنا بالغيوم، فنحاول التّريث والتّمسك بالآمال لعل وعسى تلك الأيام تعود، ولكن لو دققنا النظر لوجدنا ألا مكان للعودة؛ لذلك فانسحابنا يعد نصرً ً للكبرياء، وأحيانًا أخرى وبأحاديث ودية يفتح للشقاق الأبواب، وترتفع الأصوات، ونعيد النَّظر ألف مرة، ومرّة؛ فنجد أنَّ انسحابنا سيحفظ لوجهنا ماؤه، ويحفظ الودّ ألا يقطع حبله، ورغم التعثرات و الفشل الذي أجنيته هذا العام، لن أقول إنجازات؛ لكن فشل مستمر تعلمت منه إنارة عقلي إلا أنني لم أنسحب ولم أهزم، بل سأجعل من هذه التعثرات و الفشل بداية نجاحي؛ لأكون أقوى مستقبلاً واتحمل كل ما يعقيني بهدوء تام، فسبحان الله الخالق؛ فحينما أتذكر آياته وهذه الآية بالذات ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ أرجع بكل صمت وأقاوم كل ما مضى ، والحمد لله كثيرًا حمدًا أبديًا سرمديًا تستطيب به الحياة.

ختامًا عزيزي القارئ / عزيزتي القارئة تذكرون 

‏سيمرّ بكم الزمَن، وستعبر الكثير من المواقف والأحداث التي تُعِيد تشكيل نظراتكم للحياة من جديد، ستخفت في عينيكم مصابيح كانت مُضيئة وتضِيء أخرى، ستموت أحلام وتحيا أخرى مكانها ، ستتساقط الأوراق المُزيّفة من شجرة حياتكم، ولن يبقى معكم إلا ما هو حقيقي و راسِخ و أصيل؛ فاطمئنوا لقدر الله سبحانهُ و تعالى، ولا تيأسوا من رحمته.

للذكرى نهاية مستوى ثاني طب وجراحة الفم والأسنان.

٢٠٢٣/٦/٥م