مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بدأ العد التنازلي

كتبت: مديحه عثمان

 

مع بداية شهر يونيو الجاري، بدأ العد التنازلي الحقيقي؛ لنهاية العام الدراسي الحالي، فقد بدأ ختام العام للصف الثالث الثانوي.

أعلم جيدًا مدى الصعوبات التي واجهتمُها هذا العام، فقد كان عامًا مليئًا بالضغوطاتِ، لكن الله دائمًا معنا؛ فهو على علمٍ كم كان صعبًا عليكم المواصلة، لكنكم لم تتوقفوا، قد كانت حربًا – نحو مستقبلٍ أفضل – لا يعلم أحدهم عنها شيئًا أعلم أنكم قد سئمتمُ من كل شيء، لكن ألا تعتقد أن الله سبحانه وتعالى قد مَنّ عليك بهذا الاختبار ليُجبَرُ بكَ فالنهاية.

سأروي لكم قصتي؛ لتتيقنوا بأن رحمة الله واسعة، إن أراد شيئًا لعبدٍ من عباده، يقول كُن فيكون، عندما كنت بالثانوية لم أفعل ما يُملى علي على أكمل وجه، كان هناك شعور ما بداخلي ببعض التقصير، كنت أشعر بالألم الجسدي طيلة الوقت، كنت أشاهد زملائي؛ فأشعر بأني لست مثلهم، بأني لن أُحقق هدفي بالنهاية، بأن الحياة لن تَنصفُني كالذين نَصفتهم سابقًا؛ لكن الله كان يرى، ويعلم بنا أمر به، يعلم أنه رغم شعوري بالمرض أني لن أستسلم له، رغم سقوطي المتواصل أني سَأنهض؛ لأحاول مُجددًا، فأتعثر مرة أخرى فَيتمكن مني اليأس، لكني أسعى من جديد، فقد كنت على ثقة تامة بأن الله لن يُضيعَ هذا المجهود الذي كنت أبذله؛ كي أصل لما أُريد، فقد أكد ذلك في كتابه الكريم بقوله تعالى : { إن الله لا يُضيعُ أجر من أحسن عملا }

فعليك يا عزيزي الطالب أن تثق برحمة الله، أن تتيقن بأنه سَيضعُكَ في طريقِكَ الصحيح، بأن ما تريده، وتسعى إليه، إن لم يكن خيرًا لك؛ فَسَيرزُقكَ الله بما هو خيرًا لك.

النسبة المئوية في الثانوية ليست مقياسًا لنجاحك، بل هي بوابتُكَ؛ لتعبر الطريق الآخر نحو الخطوة القادمة في حياتكَ العملية أو المهنية، فلن تُحدد درجتُكَ هويتُكَ، فقط عليك تحديد ما هو هدفكَ في هذه الحياة؟ عليك أن تتعلم كيف تخطو نحو الأفضل؟ كيف تحقق ذاتك بالطريقة التي تريدها، فقط عليك أن تكون أنت أن تصبح قادرًا على تحديد وجهتِكَ، فإذا أردت أن تصبح طبيبًا؟ فهذا لكونك تريد ذلك؛ ليس لأن المُحيطين بك أرادوا هذا، فَكر جيدًا بما تريد، واسعى إليه بقوة، سَتجدُ من يُسخرهم الله لك؛ ليُرشدُكَ إليه بسهولة ويسر.

افعل ما بوسعك، فإن الله لا يُضيعُ الأجور، أو يُكلف نفسًا إلا بما يسعُها، فإن لم تقصر، وقد وليت وجهك لوجه الله عز وجل، واتجهت نحو هدفك، فَسَتصل إليه بالنهاية.

لا يوجد يا عزيزي ما يُدعى بكلية القمة، وكلية القاع، فأنت قادرٌ على صنع قمتُكَ الخاصة، أنت من تستطيع أن تحدد رؤية الآخرين إليك، برؤيتك لنفسك أولاً؛ إما أن ترفع من شأنها أو تهبط بها للأسفل.