كتبت: زينب إبراهيم
ذاتي: كيف حالكِ يا وحدة؟
الوحدة: ها قد جاء الليل وآتى وقت حضوري لكِ، فأنا بخير معكِ.
ذاتي: ألم يئن لكِ أن ترحلي مثل الذين أحببتهم وهجروني؟
الوحدة: لا، كيف ليّ أن أترككِ؟ ليس هناك من يترك نفسه مطلقًا.
ذاتي: نعم هذا هو حالي وأنتِ ملازمة لي على الدوام.
الوحدة: أهناك من يأنس وحدتكِ؟
ذاتي : أنا لم أشعر يومًا أني وحيدة، فاللّٰه معي دائمًا ولا يتركني؛ بينما الأصدقاء والأهل غافلون بالحياة عني، فأنا يكفيني وجودهم بخير ولا أكترث لشيء آخر .
الوحدة: حينما يجن الليل يكون معكِ؟
ذاتي: بالتأكيد، فهو معي دومًا ولا يتركني ثانية واحدة؛ لأن العباد يرحلون ورب العباد باقي، فهو يعلم عني أكثر ما تعرفينه أنتِ.
الوحدة: يعلم بالأنين الذي احتل عالمكِ وفؤادكِ؟
ذاتي: اللّٰه يعلم ما يلج في باطن الأرض وما يخرج منها، فهو معنا حين نبيت وعندما نستيقظ مع أحاديث لا تحصى ولا تعد تكمن بداخلنا ولا يعلم بها سواه.
الوحدة: إذن ماذا أفعل معكِ؟
ذاتي: أنتِ حال مؤكدًا على كل امرئ حينما ينقضي العمر يكن وحيد وفي المساء أيضًا يذهب كل حبيب وقريب، وتظلين أنتِ مع الذكريات المؤلمة التي تجرى أمام أعيننا كأنها حدثت للتو وليست منذ زمن.
الوحدة: ما دواء داء الاشتياق؟
ذاتي: تذكر أن لقاء الرحمن أفضل من لقاء البشر يغنيك عن أي اشتياق، فهذا هو الشوق والحنين الحقيقي.
الوحدة : أتعنين أنكِ لستِ وحيدة؛ حتى مع رحيل الجميع أو بقائهم وأنتِ تشعرين بذات الشعور ألا وهو الوحدة؟
ذاتي: أنيسي هو الجابر؛ لقلبي وحياتي البائسة معه أصبحت حياة بهيجة للغاية ولست بمفردي.
الوحدة: كيف ذلك؟ أنا أشعر بشجنكِ وأنتِ بمفردكِ.
ذاتي : لا يهم، فالمهم كوني محاربة؛ لتلك الحالة التي تجتاحني جراء الماضي .
الوحدة: بماذا تصفيني؟
ذاتي: شعور ليس جميلاً يلج إلى النفس حين تأكد أن الرفيق المخادع الذي لا يفي بعهده معي أو الحبيب الذي كلمته البقاء وعندما يأتي وقت الوفاء ينقلب إلى اللقاء؛ أما الأقارب عندما يأتي الديجور يذهب كل واحد منهم إلى دنياه المليئة بالإنشغال، حتى عن الذين هم أمانة من الرحمن لهم؛ فالدنيا كما يقال تلهي الشخص، حتى عن ذاته وأنتِ تكونين في كل ذلك الصديقة الباقية ولا ترحيلن كيف تذهبين وأنتِ الوحدة؟ ولكن يظل اللّٰه خير رفيق؛ لأنه لا يرحل أبدًا، حتى في نومنا يظل يحرسنا وفي وقت النوائب يكون هو معنا في حين أن البشر يستغنون بحجة أن ليس بأيديهم شيء، لكن هذه ليست حجة؛ لأنه هذا طبيعي نحن أسباب والعون من المعين فقط، فهل هذا كافي لوصفكِ يا وحدة أم تريدين المزيد؟
الوحدة: هذا يكفي بل هناك الكتير بعد، فالوحدة شيء لا يرى بالعين؛ ولكن الإنسان يشعر به حينما يرحل الجميع ولا يبصر أحدًا معه وبجواره، فهو يمقت ذلك الشعور ولا يريده بأية حال يشعر بالسعادة تسلل إليه عندما يرى من يسأل ويطمئن عليه ولو بكلمة واحدة في اليوم؛ بينما تظل الوحدة هي النهاية المحتومة، فهو لن يظل معه أحد إلى الأبد سيأتي الوقت ويعود كما جاء إلى الحياة وحيد بلا ونيس أو رفيق يستمع إلى شكواه وما يغمر قلبه.






المزيد
فتاة في حضرة العصر الفيكتوري بقلم شــاهينــاز مــحمــد
على حافة الطمأنينة بقلم الكاتب هانى الميهى
في مثل هذه الايام بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر