مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كيف تعامل الرسول (صلِّ الله عليه وسلم) مع الاقليات في المدينة

كتب: أحمد السيد 

لا يزال الغرب يحدثنا اليوم عن احترام الأقليات وحقوق المواطنة، تلك المصطلحات التي ظهرت حديثاً في أوروبا،

ولا سيما بعد الحرب العالمية الثانية والسؤال هنا كيف تعامل الرسول (ص) مع الأقليات؟ في المدينة وكيف كانت حقوق المواطنة؟

 

عاشت مع الرسول (ص) في داخل المدينة أقلية غير مسلمة من المشركين واليهود، وعندما امتدَّت الدولة الإسلامية إلى مساحات أوسع صارت فيها أقليات من النصارى -كذلك- تمتعت كلها بالحرية الدينية،

فكل أقلية تمارس شعائرها كما تحبُّ، وهذا الحرية أقرَّها الإسلام كمبدأ منذ نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لترتقي بها الإنسانية، وتسعد في ظلِّها البشرية.

اقرأ: زواج مصوناتhttps://everestmagazines.com/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d9%85%d8%b5%d9%88%d9%86%d8%a7%d8%aa/

_ تعامل الرسول مع غير المسلمين

كان تعامل رسول الله (ص)مع غير المسلمين تعاملاً قائمًا على العدل؛ من ذلك ما رواه عبد الرحمن بن أبي بكر -رضي الله عنهما- قال:

كنَّا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائةً، فقال النبي (ص): “هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ فإذا مع رجلٍ صاعٌ من طعامٍ أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشرك مُشْعانٌّ (ثائر الرأس) طويلٌ بغنمٍ يسوقها، فقال النَّبيُّ (ص) بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟” أو قال: “أَمْ هِبَةً؟ قال: لا، بل بيعٌ. فاشترى منه شاةً.

 

 

كان لأبي الشحم اليهودي عند عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي خمسة دراهم في شعيرٍ أخذه لأهله، فلزمه، فقال:

أجلني فإني أرجو أن أقدم عليك فأقضيك حقك إن شاء الله، إن الله عز وجل قد وعد نبيه خيبر أن يغنمه إياها.

وكان عبد الله بن أبي حدرد ممن شهد الحديبية، فقال: يا أبا الشحم، إنا نخرج إلى ريف الحجاز في الطعام والأموال.

فقال أبو الشحم حسداً وبغياً: تحسب أن قتال خيبر مثل ما تلقونه من الأعراب؟ فيها والتوراة عشرة آلاف مقاتل! قال ابن أبي حدرد: أي عدو الله! تخوفنا بعدونا وأنت في ذمتنا وجوارنا؟

والله لأرفعنك إلى رسول الله! فقلت: يا رسول الله ألا تسمع إلى ما يقول هذا اليهودي؟ وأخبرته بما قال أبو الشحم.

فأسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرجع إليه شيئاً، إلا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حرك شفتيه بشيءٍ لم أسمعه، فقال اليهودي: يا أبا القاسم، هذا قد ظلمني وحبسني بحقي وأخذ طعامي!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطه حقه. قال عبد الله: فخرجت فبعت أحد ثوبي بثلاثة دراهم، وطلبت بقية حقه فقضيته، ولبست ثوبي الآخر.

 

 

روى سهل بن أبي حَثْمة رضي الله عنه أنَّ نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرَّقوا فيها، ووجدوا أحدهم قتيلاً، وقالوا للذي وُجِدَ فِيهِمْ: قد قَتَلْتُمْ صاحبنا.

قالوا: ما قتلْنَا ولا علمنا قاتلاً. فانطلقوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلاً.

فقال لهم تأتون بالبينة على من قتله؟ فقالوا ما لنا بينه فقالوا فَيَحْلِفُونَ؟” قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُبطل دمه فواده من أبل مائةً من إبل الصَّدقة.

 

 

فالقتل تمَّ في أرض اليهود، والاحتمال الأكبر أن يكون القاتل من اليهود، ومع ذلك فليس هناك بينة على هذا الظنِّ،

والأمر في مجال الشكِّ والتخمين، وهذا لا يُفلِحُ في الدعوى؛

ولذلك لم يعاقِب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اليهودَ بأي صورة من صور العقاب، بل عرض فقط أن يحلفوا على أنهم لم يفعلوا!

وليس هذا فقط، بل رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم دية القتيل من بيت المسلمين؛ ليسكِّن من ثائرة الأنصار، وبذلك تهدأ الفتنة دون ضرر لليهود.